شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢٠ - الصفحة ٧٨
من الشهوات، وسلم لما عاداه الناس من العلوم والعبادات، وبهم علم الكتاب، لأنه لولاهم لما عرف تأويل الآيات المتشابهات، ولأخذها الناس على ظواهرها فضلوا وبالكتاب علموا، لان الكتاب دل عليهم، ونبه الناس على مواضعهم، نحو قوله:
﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ (١).
وقوله: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ (٢).
وقوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا﴾ (3).
ونحو ذلك من الآيات التي تنادي عليهم، وتخطب بفضلهم، وبهم قام الكتاب لأنهم قرروا البراهين على صدقه وصحة وروده من الله تعالى على لسان جبريل عليه السلام ولولاهم لم يقم على ذلك دلالة للعوام، وبالكتاب قاموا، أي باتباع أوامر الكتاب وآدابه قاموا، لأنه لولا تأدبهم بآداب القرآن، وامتثالهم أوامره، لما أغنى عنهم علمهم شيئا، بل كان وباله عليهم، ثم قال: إنهم لا يرون مرجوا فوق ما يرجون، ولا مخوفا فوق ما يخافون، وكيف لا يكونون كذلك ومرجوهم مجاورة الله تعالى في حظائر قدسه، وهل فوق هذا مرجو لراج، ومخوفهم سخط الله عليهم وإبعادهم عن جنابه، وهل فوق هذا مخوف لخائف.

(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 ... » »»
الفهرست