شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ٢٧
والمرقبة: الموضع العالي، والاعلام: جمع علم، وهو ما يهتدى به في الطرقات من المنار، يقول له: سمت همتك إلى دعوى الخلافة، وهي منك كالمرقبة التي لا ترام بتعد على من يطلبها، وليس فيها أعلام تهدى إلى سلوك طريقها، أي الطرق إليها غامضة كالجبل، الأملس الذي أو ليس فيه درج ومراق يسلك منها إلى ذروته.
والأنوق على " فعول " بالفتح كأكول وشروب: طائر، هو الرخمة، وفى المثل:
" أعز من بيض الأنوق "، لأنها تحرزه ولا يكاد أحد يظفر به، وذلك لان أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة.
والعيوق: كوكب معروف فوق زحل في العلو، وهذه أمثال ضربها في بعد معاوية عن الخلافة.
ثم قال: " حاش لله أن أوليك شيئا من أمور المسلمين بعدي "، أي معاذ الله، و الأصل إثبات الألف في " حاشا "، وإنما اتبع فيها المصحف.
والورد والصدر: الدخول والخروج، وأصله، في الإبل والماء. وينهد إليك عباد الله، أي ينهض. وأرتجت عليك الأمور: أغلقت.
وهذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه (عليه السلام) بعد قتل على (عليه السلام) الخوارج، وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل: إن رسول الله وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفين، وإنه سماهم المارقين، فلما واقعهم (عليه السلام) بالنهروان وقتلهم كلهم بيوم واحد وهم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقول من قبل، ويعد به أصحابه وخواصه، فقال له: قد آن لك أن تنتفع بما عاينت وشاهدت معاينة ومشاهدة، من صدق القول الذي كنت أقوله للناس ويبلغك فتستهزئ به.
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة 7
2 65 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 22
3 66 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى عبد الله بن العباس 28
4 67 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة 30
5 68 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته 34
6 سلمان الفارسي وخبر إسلامه 34
7 69 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى الحارث الهمداني 41
8 الحارث الأعور ونسبه 42
9 نبذ من الأقوال الحكيمة 43
10 70 - من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة 52
11 71 - من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود 54
12 ذكر المنذر وأبيه الجارود 55
13 72 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 60
14 73 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 62
15 74 - من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن 66
16 75 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلاف 68
17 76 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة 70
18 77 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 71
19 78 - من كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه 74
20 79 - من كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد حكمه عليه السلام ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله وكلامه 77
21 القصير في سائر أغراضه 82
22 نبذ مما قيل في الشيب والخضاب 123
23 نبذ مما قيل في المروءة 128
24 نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك 143
25 في مجلس قتيبة بن مسلم الباهلي 152
26 أقوال وحكايات حول الحمقى والمغفلين 159
27 خباب بن الأرت 171
28 محمد بن جعفر والمنصور 206
29 محنة ابن المقنع 269
30 فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم 285
31 نوادر المكثرين من الأكل 397
32 سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات 407