شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ٢٦٤
نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانية وغيرها (1).
قلت: ما كناه المرتضى رحمه الله في غير هذا الموضع أصلا بل كان ساخطا عليه وكناه في هذا الموضع واستجاد قوله. لأنه موافق غرضه فسبحان الله ما أشد حب الناس لعقائدهم!
قال قال أبو عثمان: وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعنى أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير عليهما.
ثم قال: قد يقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليلا على صدق دعواهم أو استحسان مقالتهم ولا سيما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الشكية واشتدت الموجدة. وقد بلغ ذلك من فاطمة عليه السلام حتى إنها أوصت ألا يصلى عليها أبو بكر ولقد كانت قالت له حين أتته طالبه بحقها ومحتجة لرهطها: من يرثك يا أبا بكر إذا مت؟
قال: أهلي وولدي. قالت: فما بالنا لا نرث النبي صلى الله عليه وآله! فلما منعها ميراثها وبخسها حقها وأعتل عليها وجلح (2) في أمرها وعاينت التهضم (3) وأيست من التورع ووجدت نشوة الضعف وقلة الناصر قالت: والله لأدعون الله عليك قال:
والله لأدعون الله لك قالت: والله لا أكلمك أبدا قال: والله لا أهجرك أبدا. فإن يكن ترك النكير على أبى بكر دليلا على صواب منعها. إن في ترك النكير على فاطمة عليه السلام دليلا على صواب طلبها! وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطأ ورفع قدرها عن البذاء (4) وأن تقول هجرا (5) أو تجور عادلا أو تقطع واصلا. فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت

(1) الشافي 233.
(2) جلح في أمرها: جاهر به وكاشفها.
(3) التهضم: الظلم، وفى ا: (الهضم).
(4) البذاء: الفحش.
(5) الهجر: القبح من الكلام.
(٢٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268