شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ١٤٩
الشرح:
قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر حال بسر بن أرطاة وغارته على اليمن في أول الكتاب.
ويقال: طفلت الشمس - بالتشديد - إذا مالت للغروب، وطفل الليل، مشددا أيضا، إذا أقبل ظلامه، والطفل، بالتحريك: بعد العصر حين تطفل الشمس للغروب، ويقال:
أتيته طفلي، أي في ذلك الوقت.
وقوله عليه السلام: (للإياب) أي للرجوع، أي ما كانت عليه في الليلة التي قبلها، يعنى غيبوبتها تحت الأرض. وهذا الخطاب إنما هو على قدر أفهام العرب، كانوا يعتقدون أن الشمس منزلها ومقرها تحت الأرض، وأنها تخرج كل يوم فتسير على العالم، ثم تعود إلى منزلها، فتأوي إليه كما يأوى الناس ليلا إلى منازلهم.
وقال الراوندي: (عند الإياب) عند الزوال: وهذا غير صحيح، لان ذلك الوقت لا يسمى طفلا، ليقال: إن الشمس قد طفلت فيه.
قوله عليه السلام: (فاقتتلوا شيئا كلا ولا) أي شيئا قليلا، وموضع (كلا ولا) نصب لأنه صفه (شيئا) وهي كلمة تقال لما يستقصر وقته جدا، والمعروف عند أهل اللغة:
(كلا وذا)، قال ابن هانئ المغربي:
وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا، وذا.
وفي شعر الكميت (كلا وكذا تغميضه) (1).
وقد رويت في،، نهج البلاغة،، كذلك، إلا أن في أكثر النسخ: (كلا ولا)، ومن الناس من يرويها: (كلا ولات)، وهي حرف أجرى مجرى (ليس)، وتجئ

(1) البيت بتمامه:
كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا
(١٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268