شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٣
قالوا: لما سمت بنو أمية أبا هاشم مرض فخرج من الشام وقيذا (1) يؤم المدينة، فمر بالحميمة (2) وقد أشفى، فاستدعى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فدفع الوصية إليه، وعرفه ما يصنع وأخبره بما سيكون من الامر، وقال له: إني لم أدفعها إليك من تلقاء نفسي، ولكن أبى أخبرني عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام بذلك، وأمرني به، وأعلمني بلقائي أياك في هذا المكان، ثم مات فتولى محمد بن علي تجهيزه ودفنه وبث الدعاة حينئذ في طلب الامر، وهو الذي قال لرجال الدعوة، والقائمين بأمر الدولة، حين اختارهم للتوجه، وانتخبهم للدعاء، وحين قال بعضهم: ندعو بالكوفة، وقال بعضهم: بالبصرة. وقال بعضهم: بالجزيرة، وقال بعضهم: بالشام. وقال بعضهم: بمكة وقال بعضهم بالمدينة. واحتج كل انسان لرأيه، واعتل لقوله - فقال محمد: أما الكوفة وسوادها فشيعه علي وولده، وأما البصرة فعثمانية تدين بالكف، وقبيل عبد الله المقتول يدينون بجميع الفرق، ولا يعينون أحد، وأما الجزيرة فحرورية مارقة، والخارجية فيهم فاشية، وأعراب كأعلاج (3)، ومسلمون في أخلاق النصارى، وأما الشام فلا يعرفون إلا آل أبي سفيان، وطاعة بنى مروان، عداوة راسخة، وجهلا متراكما، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر، وليس يتحرك معنا في أمرنا هذا منهم أحد، ولا يقوم بنصرنا إلا شيعتنا أهل البيت، ولكن عليكم بخراسان، فإن هناك العدد الكثير، والجلد الظاهر، وصدورا سليمة، وقلوبا مجتمعة، لم تتقسمها الأهواء، ولم تتوزعها النحل، ولم تشغلها ديانة، ولا هدم فيها فساد، وليس لهم اليوم همم (4) العرب، ولا فيهم تجارب كتجارب الاتباع مع السادات، ولا تحالف كتحالف القبائل، ولا عصبية كعصبية العشائر، وما زالوا ينالون ويمتهنون، ويظلمون فيكظمون، وينتظرون الفرج، ويؤملون

(1) الوقيذ: المريض المشرف على الهلاك.
(2) الحميمة، كجهينة بلدة بالبلقاء.
(3) الأعلج: جمع علج، الرجل من كفار العجم.
(4) أ: " هم ".
(٢٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 القول في أسماء الذين تعاقدوا من قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم 3
2 القول في الملائكة نزلت بأحد وقاتلت أم لا 10
3 القول في مقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه 11
4 القول فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد 19
5 القول فيما جرى للمسلمين بعد إصعادهم في الجبل 25
6 القول فيما جرى للمشركين بعد انصرافهم إلى مكة 44
7 القول في مقتل أبى عزة الجمحي ومعاذ بن المغيرة 45
8 القول في مقتل المجذر بن زياد البلوى الحارث بن يزيد بن الصامت 48
9 القول فيمن مات من المسلمين بأحد جملة 51
10 القول فيمن قتل من المشركين بأحد 52
11 القول في خروج النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من أحد إلى المشركين ليوقع بهم على ما هو به من الوهن 55
12 الفصل الخامس في شرح غزاة مؤتة 61
13 فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب 72
14 10 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 79
15 11 - من وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو 89
16 12 - من وصية له عليه السلام وصى بها معقل بن قيس الرباحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف 92
17 نبذ من الأقوال الحكمية في الحروب 95
18 13 - من كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه 98
19 فصل في نسب الأشتر وذكر بعض فضائله 98
20 نبذ من الأقوال الحكيمة 102
21 14 - من وصية له عليه السلام لعسكره بصفين قبل لقاء العدو 104
22 نبذ من الأقوال الحكيمة 105
23 قصة فيروز بن يزدجرد حين غزا ملك الهياطلة 107
24 15 - من كلام كان يقوله عليه السلام إذا لقى عدوا محاربا 112
25 16 - من كلام كان يقوله لأصحابه عند الحرب 114
26 نبذ من الأقوال المتشابهة في الحرب 115
27 17 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه 117
28 ذكر بعض ما كان بين علي ومعاوية يوم صفين 120
29 18 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة 125
30 فصل في بني تميم وذكر بعض فضائلهم 126
31 19 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 137
32 20 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه 138
33 21 - من كتاب له عليه السلام إلى ابن عباس أيضا 140
34 23 - من كلامه له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله 143
35 24 - من وصية له عليه السلام بما يعمل في أحواله، كتبها بعد منصرفه من صفين 146
36 25 - من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات 151
37 26 - من عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة 158
38 27 - من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر 163
39 كتاب المعتضد بالله 171
40 28 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، وهو من محاسن الكتب 181
41 كتاب لمعاوية إلى علي 184
42 مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس 195
43 فضل بنى هاشم على بن شمس 198
44 مفاخر بنى أمية 257
45 ذكر الجواب عما فخرت به بنو أمية 270
46 افتخار بني هاشم 285