شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ٥٣
ديني ودين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص (1) إليك شئ تكرهه ما بقيت فزعموا (2) إنه قال لعلي: أي بنى، ما هذا الذي تصنع قال: يا أبتاه، آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به، وصليت إليه، واتبعت قول نبيه. فزعموا أنه قال له: اما إنه لا يدعوك - أو لن يدعوك - إلا إلى خير، فألزمه.
قال ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان أول من أسلم، وصلى معه بعد علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة، فكان ثالثا لهما، ثم أسلم عثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد بن أبي وقاص، فصاروا ثمانية، فهم الثمانية الذين سبقوا الناس إلى الاسلام بمكة، ثم أسلم بعد هؤلاء الثمانية أبو عبيدة بن الجراح وأبو سلمة بن عبد الأسد وأرقم بن أبي أرقم، ثم انتشر الاسلام بمكة، وفشا ذكره، وتحدث الناس به، وأمر الله رسوله أن يصدع بما أمر به، فكانت مدة إخفاء رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه وشأنه إلى أن أمر بإظهار الدين ثلاث سنين فيما بلغني (3).
قال محمد بن إسحاق: ولم تكن قريش تنكر أمره حينئذ كل الانكار، حتى ذكر آلهتهم وعابها، فأعظموا ذلك وأنكروه، وأجمعوا على عداوته وخلافه، وحدب عليه عمه أبو طالب فمنعه، وقام دونه حتى مضى مظهرا لأمر الله لا يرده عنه شئ. قال: فلما رأت قريش محاماة أبى طالب عنه وقيامه دونه، وامتناعه من أن يسلمه، مشى إليه رجال من أشراف قريش، منهم عتبة بن ربيعة، وشيبة أخوه، وأبو سفيان بن حرب، وأبو البختري بن هشام، والأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل عمرو بن هشام،

(1) لا يخلص إليك بشئ، اي لا يوصل إليك، يقال: خلصت إليه، اي وصلت إليه.
(2) ابن هشام: (وذكروا).
(3) سيرة ابن هشام 1: 265.
(٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213