شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ١٨٥
دور بنى أمية بن زيد، وقدم زيد بن حارثة على ناقة النبي صلى الله عليه وآله القصواء ، يبشر أهل المدينة، فلما جاء المصلى صاح على راحلته قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج وأبو جهل، وأبو البختري وزمعة بن الأسود وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثيرة، فجعل الناس لا يصدقون زيد بن حارثة، ويقولون ما جاء زيد إلا فلا، حتى غاظ المسلمين ذلك، وخافوا، قال: وكان قدوم زيد حين سووا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله التراب بالبقيع، فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد: قتل صاحبكم ومن معه، وقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر:
قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون معه أبدا، وقد قتل عليه أصحابكم، وقتل محمد، وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد بن حارثة لا يدرى ما يقول من الرعب، وقد جاء فلا، فقال أبو لبابة كذب الله قولك، وقالت يهود ما جاء زيد إلا فلا قال أسامة بن زيد:
فجئت حتى خلوت بأبي، فقلت: يا أبت أحق ما تقول فقال: أي والله حقا يا بنى، فقويت نفسي، فرجعت إلى ذلك المنافق، فقلت: أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين لنقدمنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قدم، فليضربن عنقك، فقال يا أبا محمد، إنما هو شئ سمعت الناس يقولونه.
قال الواقدي: فقدم بالأسرى وعليهم شقران وهم تسعة وأربعون رجلا الذين أحصوا، وهم سبعون في الأصل، مجمع عليه لا شك فيه، إلا أنهم لم يحص سائرهم، ولقى الناس رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء يهنئونه بفتح الله عليه، فلقيه وجوه الخزرج، فقال سلمة بن سلامة بن وقش ما الذي تهنئونه فوالله ما قتلنا إلا عجائز صلعا فتبسم النبي صلى الله عليه وآله فقال يا بن أخي، أولئك الملا، لو رأيتهم لهبتهم، ولو أمروك لأطعتهم، ولو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرتها وبئس القوم كانوا على ذلك لنبيهم فقال سلمة أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، إنك يا رسول الله لم تزل عنى معرضا منذ كنا بالروحاء
(١٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213