شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ١٢٢
كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم، ولئن كنا نقاتل الله - بزعم محمد - فما لأحد بالله طاقة (1).
قال الواقدي: فروى خفاف بن إيماء بن رحضة، قال: كان أبى ليس شئ أحب إليه من إصلاح بين الناس، موكلا بذلك، فلما مرت به قريش أرسلني بجزائر عشر هدية لها، فأقبلت أسوقها، وتبعني أبى، فدفعتها إلى قريش فقبلوها ووزعوها في القبائل، فمر أبى على عتبة بن ربيعة، وهو سيد الناس يومئذ، فقال: يا أبا الوليد، ما هذا المسير قال: لا أدرى والله غلبت، قال: فأنت سيد العشيرة، فما يمنعك أن ترجع بالناس، وتحمل دم حليفك، وتحمل العير التي أصابوا بنخلة، فتوزعها على قومك فوالله ما يطلبون قبل محمد إلا هذا، والله يا أبا الوليد ما تقتلون بمحمد وأصحابه إلا أنفسكم (2).
قال الواقدي، وحدثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ما سمعنا بأحد سار بغير مال إلا عتبة بن ربيعة (2).
قال الواقدي: وروى محمد بن جبير بن مطعم، قال: لما نزل القوم أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب إلى قريش، فقال: ارجعوا، فلان يلي هذا الامر منى غيركم أحب إلى من أن تلوه منى، وإن إليه من غيركم أحب إلى من أن إليه منكم، فقال حكيم بن حزام قد عرض نصفا، فلبوه (3)، والله لا تنصرون عليه بعد أن عرض عليكم من النصف ما عرض. وقال أبو جهل: لا نرجع بعد أن أمكننا الله منهم، ولا نطلب أثرا بعد عين، ولا يعرض (4) لعيرنا بعد هذا أبدا.
قال الواقدي: وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض، منهم حكيم بن حزام، فأراد المسلمون تنحيتهم (5) عنه، فقال النبي صلى الله عليه وآله دعوهم، فوردوا الماء،

(1) مغازي الواقدي 55.
(2) الواقدي 56.
(3) الواقدي: (فاقبلوه).
(4) الواقدي: (يعترض).
(5) الواقدي: (تخليتهم)، قال: (يعني طردهم).
(١٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213