شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٨ - الصفحة ١٢٢
المقدسة في قوم من سلالة أمير المؤمنين عليه السلام، وقالوا بالتناسخ وجحدوا البعث والنشور، وأسقطوا الثواب والعقاب، وقال قوم منهم: إن الثواب والعقاب إنما هو ملاذ هذه الدنيا ومشاقها، وتولدت من هذه المذاهب القديمة التي قال بها سلفهم مذاهب أفحش منها قال بها خلفهم، حتى صاروا إلى المقالة المعروفة بالنصيرية (1)، وهي التي أحدثها محمد ابن نصير النميري، وكان من أصحاب الحسن العسكري عليه السلام، والمقالة المعروفة بالإسحاقية وهي التي أحدثها إسحاق بن زيد بن الحارث، وكان من أصحاب عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، كان يقول بالإباحة وإسقاط التكاليف، ويثبت لعلى عليه السلام شركة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في النبوة على وجه غير هذا الظاهر الذي يعرفه الناس، وكان محمد بن نصير من أصحاب الحسن بن علي بن محمد ابن الرضا، فلما مات ادعى وكالة لابن الحسن الذي تقول الإمامية بإمامته، ففضحه الله تعالى بما أظهره من الالحاد والغلو والقول بتناسخ الأرواح، ثم ادعى أنه رسول الله ونبي من قبل الله تعالى، وأنه أرسله علي بن محمد بن الرضا، وجحد إمامة الحسن العسكري وإمامة ابنه، وادعى بعد ذلك الربوبية، وقال بإباحة، المحارم.
وللغلاة أقوال كثيرة طويلة عريضة، وقد رأيت أنا جماعة منهم، وسمعت أقوالهم، ولم أر فيهم محصلا، ولا من يستحق أن يخاطب، وسوف أستقصي ذكر فرق الغلاة وأقوالهم في الكتاب الذي كنت متشاغلا بجمعه، وقطعني عنه اهتمامي بهذا الشرح، وهو الكتاب المسمى " بمقالات الشيعة " إن شاء الله تعالى.
* * * قوله عليه السلام: " والزموا السواد الأعظم، وهو الجماعة وقد جاء في الخبر عن

(1) انظر الشهرستاني 1: 168، 169.
(١٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 124 - من كلام له عليه السلام في حث أصحابه على القتال 3
2 عود إلى أخبار صفين 9
3 125 - من كلام له عليه السلام في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال، ويذم فيه أصحابه في التحكيم 103
4 126 - من كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء وتصبيره الناس أسوة في العطاء من غير تفضيل أولى السابقات والشرف 109
5 127 - من كلام له عليه السلام في الاحتجاج على الخوارج والنهى عن الفرقة 112
6 مذهب الخوارج في تكفير أهل الكبائر 113
7 فصل في ذكر الغلاة من الشيعة والنصيرية وغيرهم 119
8 128 - من كلام له عليه السلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة 125
9 أخبار صاحب الزنج وفتنته وما انتحله من عقائد 126
10 فصل في ذكر جنكز خان وفتنة التتر 218
11 129 - من خطبة له في ذكر المكاييل والموازين 244
12 نبذ من أقول الصالحين والحكماء 246
13 130 - من كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمة الله لما أخرج إلى الربذة 252
14 131 - من كلامه له عليه السلام في حال نفسه وأوصاف الإمام 263
15 132 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه 268
16 133 - من خطبة له عليه السلام في صفة القرآن وصفة النبي وأوصاف الدنيا 272
17 فصل في الجناس وذكر أنواعه 276
18 134 - ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج 296
19 غزوة فلسطين وفتح بيت المقدس 298
20 135 - ومن كلام له عليه السلام وقد وقع بينه وبين عثمان مشاجرة 301
21 فصل في نسب ثقيف وطرف من أخبارهم 303