شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٣٦
إلا استطلاع رأيك، فإن توافقني أحمد الله وأمضه، وإن تخالفني فإني أستخير الله وأستهديه. إني نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا، وقد أوقع بهم على الوقعة التي علمت، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم، وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر، ووقعتنا بأهل مصر قد أطفأت نيران أصحاب على في الآفاق، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد، وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا، ولا أضر خلافا على على من أولئك، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي، فينزل في مضر ويتودد الأزد، ويحذر ربيعة، ويبتغي دم ابن عفان، ويذكرهم وقعة على بهم، التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم. فقد رجوت عند ذلك أن يفسد على على وشيعته ذلك الفرج من الأرض، ومتى يؤتوا من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم، ويبطل كيدهم، فهذا رأيي. فما رأيك؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضى الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا. أرشدنا الله وإياك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية:
أما بعد، فقد بلغني رسولك وكتابك، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته، فعجبت له، وقلت: إن الذي ألقاه في روعك، وجعله في نفسك هو الثائر بابن عفان، والطالب بدمه، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب وبادينا أهلها (1)، ولا رأى الناس رأيا أضر على عدوك، ولا أسر لوليك من هذا الامر الذي ألهمته، فامض رأيك مسددا، فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين والسلام.
* * *

(1) كذا في ج، وفي ا، ب: (ونادينا)
(٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232