شرح مسلم - النووي - ج ١ - الصفحة ١٤
كذلك فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن ينقله من أصل مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول فقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة هذا كلام الشيخ وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار والا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات فان الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به والله أعلم اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الاتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ شيخ الحاكم أبي عبد الله بن البيع كتاب مسلم أصح ووافقه بعض شيوخ المغرب والصحيح الأول وقد قرر الامام الحافظ الفقيه النظار أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله في كتابه المدخل ترجيح كتاب البخاري وروينا عن الامام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله أنه قال ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري قلت ومن أخصر ما ترجح به اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث منه وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب وبقي في تهذيبه وانتقائه ست عشرة سنة وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة وقد ذكرت دلائل هذا كله في أول شرح صحيح البخاري ومما ترجح به كتاب البخاري ان مسلما رحمه الله كان مذهبه بل نقل الاجماع في أول صحيحه أن الاسناد المعنعن له حكم الموصول بسمعت بمجرد كون المعنعن والمعنعن عنه كانا في عصر واحد وان لم يثبت اجتماعهما والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري وان كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا من حيث أنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به جمع فيه طرقه التي ارتضاها
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 التعريف بالامام مسلم نسبه. شيوخه. من روي عنه. اجماع العلماء على إمامته التعريف بالامام مسلم 6
2 سفره إلى الأقطار في طلب العلم التعريف بالامام مسلم 7
3 مصنفاته. وفاته التعريف بالامام مسلم 8
4 التعريف بالامام النووي نسبه. مولده. ابتداء اشتغاله. حرصه على العلم. شيوخه التعريف بالامام النووي 9
5 تلاميذه. اجتهاده. حفظه. زهده. تصانيفه التعريف بالامام النووي 10
6 ورعه. مواقفه مع الملوك في الامر بالمعروف. وفاته التعريف بالامام النووي 11
7 مقدمة الشارح بيان اسناد الكتاب وحال رواته 6
8 الموازنة بين البخاري ومسلم رضي الله عنهما 14
9 فضل صحيح مسلم وترتيبه 15
10 تعريف الأحاديث المعلقة 17
11 صحة أحاديث هذا الكتاب 19
12 عناية الامام مسلم بضبط اختلاف الرواة 22
13 تقسيم الامام مسلم للأحاديث 23
14 دقة الامام مسلم في التخريج 25
15 بيان الكتب المخرجة على صحيح مسلم 26
16 بيان الحديث الصحيح 27
17 بيان الحديث الحسن والضعيف 29
18 بيان المنقطع والمرسل والمرفوع والموقوف 30
19 الاسناد المعنعن 32
20 أقسام التدليس 33
21 بيان الناسخ والمنسوخ ومعرفة الصحابي والتابعي 35
22 ضبط الأسماء المتكررة 39
23 الكلام على الحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 43
24 المراد من علم الحديث 47
25 تقسيم الامام مسلم للاخبار 48
26 حال بعض الرواة 52
27 باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 65
28 باب النهي عن الحديث بكل ما سمع 72
29 باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها 76
30 باب بيان أن الاسناد من الدين 84
31 وصول ثواب الصلاة والصيام وقراءة القرآن للميت 90
32 الكشف عن معايب رواة الحديث 91
33 باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن 127
34 كتاب الايمان تعريف الايمان والاسلام 145
35 الايمان يزيد و ينقصر 146
36 الايمان قول وعمل 147
37 كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا 148
38 لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب 150
39 اتقان الامام مسلم واحتياطه وتدقيقه 151
40 أول من قال بالقدر 153
41 اثبات القدر 154
42 أمارات الساعة 158
43 باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الاسلام 166
44 النهي عن الحلف بغير الله تعالى 168
45 باب بيان الايمان الذي يدخل به الجنة 172
46 باب بيان أركان الاسلام ودعائمه العظام 176
47 باب الامر بالايمان 179
48 ذكر وقد عبد القيس 181
49 بيان الدباء والختم والنقير والمقير 185
50 جواز المدح في الوجه 195
51 باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام 196
52 باب الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله 200
53 وجوب قتال تارك أحد أركان الاسلام 203
54 الكلام على توبة الزنديق 207
55 فضل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه 211
56 باب الدليل على صحة اسلام من حضره الموت ما لم يغرغر 213
57 وفاة أبي طالب و ما نزل في شأنه 214
58 باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا 217
59 من مات تائبا حرم على النار 220
60 عقائد التوحيد 227
61 حق الله على العباد 231
62 حق العباد على الله 232
63 جواز كتابة الحديث 244