فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١١١
وسكت عنها على مضض، واستغفل بذلك خصومه، حتى إن عمر (رضي الله تعالى عنه) نفسه صرح بأن عليا هو ولي كل مؤمن ومؤمنة بنص النبي (1) صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم ألم يكن من المعقول أن يخشى الأمام على كرامة حبيبه وأخيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تنتقض وهي أغلى عنده من كل نفيس - إذا جاهر بنصوص النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهو لم ينس موقف الفاروق من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين طلب دواة ليكتب كتابا لا يضل الناس بعده أبدا، فقال عمر: (إن النبي ليهجر أو قد غلب عليه الوجع) (2). وقد اعترف فيما بعد لابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد أن يعين عليا للخلافة وقد صده عن ذلك خوفا من الفتنة (3).
وسواء أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يحرر حق علي في الخلافة أو لا، فإن المهم أن نتأمل موقف عمر من طلبه، فهو إذا كان مستعدا لاتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجها لوجه بما ينزهه عنه نص القرآن 51 (4)، وضرورة الإسلام، خوفا من الفتنة، فما الذي يمنعه عن اتهام آخر له بعد وفاته مهما تلطفنا في تقديره فلا يقل عن دعوى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يصدر عن أمر الله في موضوع الخلافة، وإنما استخلف عليا بوحي من عاطفته، بل كان هذا أولى من تلك المعارضة لأن الفتنة التي تقوم بدعوى على النص أشد مما كان يترقبه عمر من اضطراب فيما إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خلف نصت تحريريا

(١) ذخائر العقبى: ٦٧، والحديث يدلنا على أن الفاروق كان يميل أحيانا إلى تغيير الطريقة التي سار عليها الحزب في بداية الأمر مع الهاشميين، غير أن الطابع السياسي الأول غلب عليه أخيرا. (الشهيد)، مسند الأمام أحمد بن حنبل ٤: ٢٨١.
(٢) راجع الرواية في صحيح البخاري ١: ٣٧ باب كتابة العلم.
(٣) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ٣: ٩٧، طبعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر.
(٤) القرآن يقول: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) سورة النجم / 3 و 4.
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 7
2 تقديم بقلم الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) 15
3 الفصل الأول: على مسرح الثورة 17
4 تمهيد 19
5 أجواء الحدث 22
6 مستمسكات الثورة 25
7 طريق الثورة 29
8 النسوة 30
9 ظاهرة 31
10 الفصل الثاني: فدك بمعناها الحقيقي والرمزي 33
11 الموقع 35
12 فدك في أدوارها الأولى (عصر الخلفاء) 35
13 فدك في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) 36
14 في فترة الأمويين 37
15 في فترة العباسيين 39
16 القيمة المعنوية والمادية لفدك 41
17 الفصل الثالث: تاريخ الثورة 43
18 منهج دراسة التاريخ 45
19 تقويم تاريخ صدر الإسلام 47
20 مع العقاد في دراسته 53
21 بواعث الثورة 59
22 دوافع الخليفة الأول في موقفه 61
23 أبعاد قضية فدك السياسية 63
24 قضية فدك في ضوء الظروف الموضوعية 70
25 مسألة موت الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 71
26 مسألة السقيفة وموقف الإمام علي (عليه السلام) 73
27 تحليل الموقف في قصة السقيفة 84
28 الإمام علي (عليه السلام) خصائصه وموقفه من الخلافة 97
29 مسألة عدم الاحتجاج بالنص 106
30 المواجهة السلمية 112
31 الفصل الرابع: قبسات من الكلام الفاطمي 121
32 عظمة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 123
33 عظمة الإمام علي (عليه السلام) ومؤهلاته الشخصية 124
34 مقارنة بين مواقف الإمام (عليه السلام) والآخرين 126
35 حزب السلطة الحاكمة 131
36 الفتنة الكبرى 135
37 الفصل الخامس: محكمة الكتاب 145
38 موقف الخليفة الأول من تركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 147
39 روايات الخليفة الأول ومناقشتها 151
40 موقف الخليفة من مسألة الميراث 165
41 نتائج المناقشة 170
42 مسألة النحلة 185