بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٤٧
بعثه صفوان بن أمية ليغتاله بعد بدر، وكان ذلك سبب إسلام عمرو بن وهب عن الحسن.
وثالثها: أن المعني بذلك ما لطف الله للمسلمين من كف أعدائهم عنهم حين هموا باستئصالهم بأشياء شغلهم بها من الأمراض والقحط وموت الأكابر وهلاك المواشي وغير ذلك من الأسباب التي انصرفوا عندها من قتل المؤمنين عن الجبائي.
ورابعها: ما قاله الواقدي: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) غزا جمعا من بنى ذبيان ومحارب بذي أمر فتحصنوا برؤوس الجبال، ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحيث يراهم، فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته والاعراب ينظرون إليه، فجاء سيدهم دعثور بن الحارث حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال: الله، فدفع جبرئيل في صدره، ووقع السيف من يده، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام على رأسه وقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فنزلت الآية، وعلى هذا فيكون تخليص النبي (صلى الله عليه وآله) مما هموا به نعمة على المؤمنين من حيث أن مقامه بينهم نعمة عليهم (1).
وقال في قوله تعالى: " كما أنزلنا على المقتسمين " قيل: فيه قولان:
أحدهما: أن معناه أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين، وهم اليهود والنصارى " الذين جعلوا القرآن عضين " جمع عضة، وأصله عضوة، فنقصت الواو، و التعضية: التفريق: أي فرقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، وقيل: سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها، وكفروا ببعضها.
والآخر: أن معناه أني أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والايمان به، قال مقاتل: وكانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة: لا تغتروا بالخارج منا، و المدعي للنبوة، فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة، ثم وصفهم فقال: " الذين جعلوا

(1) مجمع البيان 3: 169 و 170.
(٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410