بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٩٩
لأرجو أن يفصح لي، فأرقت (1) ليلتي وأصبحت كئيبا، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله وقال: اجلس، فجلست ذعرا، فقال: اسمع، فقلت: وما أسمع؟ قال:
عجبت للجن وأخبارها * وركبها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها (2) وأحجارها فقلت: والله لقد حدث في ولد هاشم أو يحدث، وما أفصح لي وإني لأرجو أن يفصح لي، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله، وقال: أجلس، فجلست وأنا ذعر، فقال: اسمع، قلت: وما أسمع؟
قال:
عجبت للجن وألبانها * وركبها العيس بأنيابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادقو الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * أحمد أزهر خير أربابها قلت: عدو الله أفصحت، فأين هو؟ قال: ظهر بمكة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فأصبحت ورحلت ناقتي ووجهتها قبل مكة، فأول ما دخلتها لقيت أبا سفيان وكان شيخا ضالا، فسلمت عليه وساءلته عن الحي، فقال: والله إنهم مخصبون، إلا أن يتيم أبي طالب قد أفسد علينا ديننا، قلت: وما اسمه؟ قال: محمد، أحمد، قلت، وأين هو؟
قال: تزوج بخديجة بنت خويلد فهو عليها نازل، فأخذت بخطام ناقتي ثم انتهيت إلى بابها فعقلت ناقتي، ثم ضربت الباب فأجابتني: من هذا؟ فقلت: أنا أردت محمدا، فقالت:
اذهب إلى عملك، ما تذرون محمدا يأويه ظل بيت، قد طردتموه وهربتموه وحصنتموه، اذهب إلى عملك، قلت: رحمك الله إني رجل أقبلت من اليمن، وعسى الله أن يكون قد من علي به، فلا تحرميني النظر إليه، وكان (صلى الله عليه وآله) رحيما، فسمعته يقول: يا خديجة افتحي الباب

(1) أرق: ذهب عنه النوم في الليل.
(2) الروابي جمع الرابية: ما ارتفع من الأرض.
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410