بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٩٥
الدماء، ووصلت الأرحام، ففزعت من ذلك، ثم عترنا أخرى فسمعنا يقول لرجل اسمه بكر:
يا بكر بن جبل، جاء النبي المرسل، يصدقه المطعمون في المحل، أرباب يثرب ذات النخل، ويكذبه أهل نجد وتهامة، وأهل فلج واليمامة.
فأتيا إلى النبي وأسلما وأنشد عمرو:
أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى * فأصبحت بعد الحمد لله أوحدا تكلم شيطان من جوف هبل بهذه الأبيات:
قاتل الله رهط كعب بن فهر * ما أضل العقول والأحلاما جاءنا تائه (1) يعيب علينا * دين آبائنا الحماة الكراما فسجدوا كلهم وتنقصوا النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال: هلموا غدا فسمع أيضا، فحزن النبي (صلى الله عليه وآله) من ذلك، فأتاه جني مؤمن وقال: يا رسول الله أنا قتلت مسعر، الشيطان المتكلم في الأوثان، فاحضر المجمع لأجيبه، فلما اجتمعوا ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) خرت الأصنام على وجوهها فنصبوها وقالوا: تكلم، فقال:
أنا الذي سماني المطهرا * أنا قتلت ذا الفخور (2) مسعرا إذا طغى لما طغى واستكبرا * وأنكر الحق ورام المنكرا بشتمه نبينا المطهرا * قد أنزل الله عليه السورا من بعد موسى فاتبعنا الاثرا فقالوا: إن محمدا يخادع اللات (3) كما خادعنا.
تاريخ الطبري: إنه روى الزهري في حديث جبير بن مطعم، عن أبيه قال: كنا جلوسا قبل أن يبعث رسول الله بشهر نحرنا جزورا، فإذا صائح يصيح من جوف الصنم:

(1) التائه: المتكبر والضال.
(2) في المصدر: ذا الفجور.
(3) هكذا في الكتاب ومصدره، ولعله مصحف هبل، أو أن الجنى دخل جوف اللات.
(٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410