بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٢٤
فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا، ولا كلفهم جبرا، بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوقهم ومكنهم، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم، وترك ما عنه نهاهم، جعلهم مستطيعين لاخذ ما أمرهم به من شئ غير آخذيه، ولترك ما نهاهم عنه من شئ غير تاركيه، والحمد لله الذي جعل عباده أقوياء لما أمرهم به، ينالون بتلك القوة وما نهاهم عنه، وجعل العذر لمن يجعل له السبيل، حمدا متقبلا (1) فأنا على ذلك أذهب وبه أقول، والله وأنا وأصحابي أيضا عليه، وله الحمد.
72 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: - وقد سئل عن القدر - طريق مظلم فلا تسلكوه، و بحر عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه.
73 - فقه الرضا (ع): سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن مشية الله وإرادته، فقال صلى الله عليه وآله:
إن لله مشيتين: مشية حتم، ومشية عزم، وكذلك إن لله إرادتين: إرادة حتم، وإرادة عزم، إرادة حتم لا تخطئ، وإرادة عزم تخطئ وتصيب، وله مشيتان: مشية يشاء، ومشية لا يشاء; ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، معناه أراد من العباد وشاء (2) ولم يرد المعصية وشاء، وكل شئ بقضائه وقدره، والأمور تجري ما بينهما، فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر، وإذا لم يخط القدر لم يخط القضاء، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر (3) وإذا يخطى ومن القدر إلى القضاء; والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله عز وجل الناطق على لسان سفيره الصادق صلى الله عليه وآله: منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى: " فقضيهن سبع سماوات في يومين " معناه خلقهن.

(١) إلى هنا أنهى الحديث في فقه الرضا المطبوع وليست فيه جملة " فأنما على ذلك " إلى قوله:
" وله الحمد " بل أثبت الجملة عقيب قوله: " وعظم شانه " في الخبر الآتي تحت رقم ٧٤.
(٢) في فقه الرضا المطبوع: أراد العبادة وشاء.
(٣) في فقه الرضا المطبوع: فإذا اضطر القضاء لم يخطئ القدر، وإذا لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر، فإذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء، وإنما الخلق من القدر إلى القضاء، وللقضاء أربعة أوجه اه‍.
(١٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 خطبة الكتاب 1
3 * أبواب العدل * باب 1 نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض، وإثبات الأمر بين الأمرين، وإثبات الاختيار والاستطاعة، وفيه 112 حديثا. 2
4 باب 2 آخر وهو من الباب الأول، وفيه حديث. 68
5 باب 3 القضاء والقدر، والمشية والإرادة، وسائر أبواب الفعل، وفيه 79 حديثا. 84
6 باب 4 الآجال، وفيه 14 حديثا. 136
7 باب 5 الأرزاق والأسعار، وفيه 13 حديثا. 143
8 باب 6 السعادة والشقاوة، والخير والشر، وخالقهما ومقدرهما، وفيه 23 حديثا. 152
9 باب 7 الهداية والإضلال والتوفيق والخذلان، وفيه 50 حديثا. 162
10 باب 8 التمحيص والاستدراج، والابتلاء والاختبار، وفيه 18 حديثا. 210
11 باب 9 أن المعرفة منه تعالى، وفيه 13 حديثا. 220
12 باب 10 الطينة والميثاق، وفيه 67 حديثا. 225
13 باب 11 من لا ينجبون من الناس، ومحاسن الخلقة وعيوبها اللتين تؤثران في الخلق، وفيه 15 حديثا. 276
14 باب 12 علة عذاب الاستيصال، وحال ولد الزنا، وعلة اختلاف أحوال الخلق، وفيه 14 حديثا. 281
15 باب 13 الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا، وفيه 22 حديثا. 288
16 باب 14 من رفع عنه القلم، ونفي الحرج في الدين، وشرائط صحة التكليف، وما يعذر فيه الجاهل، وأنه يلزم على الله التعريف وفيه 29 حديثا. 298
17 باب 15 علة خلق العباد وتكليفهم، والعلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات والآلام والمحن، وفيه 18 حديثا. 309
18 باب 16 عموم التكاليف، وفيه ثلاثة أحاديث. 318
19 باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد، وفيه 35 حديثا. 319
20 باب 18 الوعد والوعيد، والحبط والتكفير، وفيه حديثان. 331