له محو ذنوبه الموجب لسهولة الحركة إليه، أو لأن طالب العلم يعرف قدرة الصانع بإبداعه للمخلوقات من الملائكة إلى آخر الموجودات، وهذه المعرفة في الحقيقة شكر للواجب وشكر لنعمة وجود هذه الموجودات فتقابل الموجودات شكره لوجودهم بالاستغفار له، أو لأن بقاء العالم وطالب العلم وصلاح حالهما وطهارة ظاهرهما وباطنهما من الذنوب سبب لبقاء الكائنات كلها وصلاح أحوالها وتمام نظامها كما دل عليه بعض الروايات فكل ذي حياة سواء كان عاقلا كاملا أو جاهلا ناقصا أو غير عاقل يطلب لهما مغفرة الذنوب وصلاح الأحوال.
أما الأول فلعلمه بأن طلب ذلك راجع إلى طلب بقاء نفسه وصلاح حاله في الحقيقة، وأما كل واحد من الأخيرين فلأنه يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله قطعا; لأنه ذو حياة وكل ذي حياة يحب ذلك فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده وبقائه من حيث لا يعلم.
(وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر) تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار وبيان الحال أو بيان الإمكان زيادة للايضاح أو دفعا لتوهم عدم زيادة العلم على العبادة، بناء على أن كليهما نور يمشي به على صراط الحق، بيان الدفع: أن كونهما نورا لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر كما في القمر وسائر النجوم.
والمراد أن العالم من حيث إنه عالم أفضل من العابد من حيث إنه عابد على النسبة المذكورة، ومرجعه أن العلم من حيث هو أفضل من العبادة من حيث هي، فلا يرد أنه إن اريد به أن العالم العابد أفضل من العابد الغير العالم بتلك النسبة، فذلك لا يدل على أن العلم أفضل من العبادة، وإن اريد به أن العالم الغير العابد أفضل من العابد فذلك باطل; لأن العالم من غير عمل أسوأ من الفاسق فكيف يكون أفضل من العابد؟ وفي اعتبار البدر الكامل في النور من طرق المشبه به إشعار بأن المراد بالعالم من جانب المشبه العالم الكامل في نور العلم وهو البالغ إلى حد العقل بالفعل القادر على استحضار الصور العملية والمعارف اليقينية متى شاء من غير تكلف ولا تجشم (1)، ولا يبعد