شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٣٥
الناس إلى باطل ويميل من دين إلى آخر بأدنى ريح وينتقل من الحق إلى الباطل بأدنى تدليس وتشكيك، فلا خير في عيشهم على اليقين ولهم في الآخرة عذاب أليم، ألا ذلك هو الخسران المبين.
وقد أشار إلى مضمون هذا الخبر سيد الوصيين أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع يتبعون لكل ناعق، يميلون لكل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق» (1).
وفي الفائق: الهمج جمع الهمجة، وهي ذباب صغير يقع على وجوه النعم والحمير، وقيل: هو ضرب من البعوض شبه به الأراذل والسفلة، والرعاع طغام الناس وأوغادهم وأدانيهم الذين يخدمون بطعام بطونهم، وأي خير في عيشة هذا الصنف؟ وما عيشتهم إلا كعيشة الكلب، بل هي أدنى منها وأخس.
* الأصل:
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد».
* الشرح:
(علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عالم ينتفع بعلمه) على البناء للفاعل والمفعول، والمراد بهذا العالم صاحب الحكمة النظرية والعملية.
(أفضل من سبعين ألف عابد) لأن عقل العابد الجاهل راقد في مراقد الطبيعة، وعقل العالم سائر في معالم الشريعة، وأيضا نفع العابد لو تحقق يرجع إلى نفسه ونفع العالم يرجع إليه وإلى جميع الخلائق وأيضا العالم وارث الأنبياء قائم مقامهم فنسبته إلى غيره كنسبة الأنبياء إلى غيرهم، وأيضا العابد في مرتبة العقل الهيولاني والعالم في مرتبة العقل بالفعل أو فوقها ومزية الثانية على الاولى لا يخفى على ذي بصيرة وهذه الوجوه تفيد أن العالم أفضل من العابد، وأما كونه أفضل من خصوص هذا العدد أعني سبعين ألف عابد فعقولنا قاصرة عن إدراك سر ذلك، والعلم به مختص بأهل الذكر (عليهم السلام)، وإنما الواجب علينا التسليم، ويحتمل أن يكون الغرض من ذكر هذا العدد مجرد

1 - النهج - أبواب الحكم، تحت رقم 147.
(٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 30 31 32 33 34 35 36 37 39 40 41 ... » »»
الفهرست