شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٣٤
(فإذا احتاج إليهم) في معرفة الدين وتفاصيل اصوله وفروعه.
(أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم) أنه باب ضلالة لعدم علمه تميزه بين الحق والباطل، فيخرج عن الدين من حيث لا يعلم، وقد أشار (عليه السلام) إلى مضمون هذا الخبر بقوله: «من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال»، وبقوله: «من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن»، وبقوله: «من دخل في الإيمان بعلم ثبت فيه ونفعه إيمانه، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه» (1)، فيجب على المتمسك بدين الحق أن يكون عارفا عالما بوجوه المصالح والمفساد ذا بصيرة كاملة في التمييز بين الحق والباطل ليكون ثابتا راسخا فيه بحيث لا تغيره رياح فتن المخالفين ولا يحركه صرصر شبهات المعاندين.
* الأصل:
7 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع».
* الشرح:
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا خير في العيش) أي في الحياة الدنيوية والاخروية.
(إلا لرجلين عالم مطاع، أو مستمع واع) أي حافظ من وعاه إذا حفظه وفهمه، تقول: وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع إذا حفظته وفهمته، وفلان أوعى من فلان أي أحفظ وأفهم، فأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع له، ووجه الحصر أن الخير في عيش الدنيا هو الاستقامة والثبات على الحق وعدم التحير والاضطراب فيه وعدم الانخداع من العدو الداخلي، أعني النفس الأمارة والقوة السبعية والبهيمية، ومن العدو الخارجي أعني الشيطان وجنوده وأعوانه من الفرق الضالة المضلة، والخير في عيش الآخرة هو الفوز بمقام القرب في دار المقامة والوصول إلى نعيم الأبد في دار السلامة والسرور بما أعد الله تعالى لأهل الكرامة، وشئ من هذين الخيرين لا يتحقق إلا لعالم مهتد في نفسه مطاع هاد لغيره ومتعلم مستمع منه تابع له في عقائده وأعماله وأفعاله حافظ فاهم لما يسمعه ضابط لألفاظه ومعانيه وحدوده.
وأما غيرهما فهو في معيشة ضنك يتبع كل مبتدع ينعق، وكل مضل ينهق، وكل مخترع يدعو

1 - تقدم كل ذلك في شرح المقدمة في المجلد الأول.
(٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 29 30 31 32 33 34 35 36 37 39 40 ... » »»
الفهرست