لقد شيعني الحسين (ع) - إدريس الحسيني المغربي - الصفحة ١١١
التي هي أعظم قضية في التصور الإسلامي.
إن الأمر لو كان شورى مع افتراض أنها (شورى) لما كان من المنطقي، عقلا وشرعا. أن يتمرد عليها جيل من السابقين في الإسلام، ما كانوا يريدونها لأنفسهم بقدر ما أرادوها للإمام علي (ع). الانقسام يدلنا على أن القضية فيها إما (غصب) أو (ادعاء). فإما أن يكون علي (ع) ومن معه (يدعون) أمرا ليس لهم، أو أن الآخرين (اغتصبوا) حقا ليسوا من أهله. ومن هنا سننطلق في معالجة المشكلة في نطاقها التاريخي الحقيقي!.
قلت بأن أثبات الوصية لازم حياة الرسول صلى الله عليه وآله فكان يحمل همها ضمن همه النبوي الأول. إذ فرض نفسه مع الإمام علي (ع) بشكل ملفت للنظر. فرض نفسه كنبي رسول. ونصب الإمام عليا كوصي وخليفة. وهذا منطق لا يمجه طبع له إدراك، بفلسفة الحكم، وتاريخه البشري. بل حتى في طبيعة الحكم الديمقراطي الراقي. لم يكن الإنسان يستغرب إذا أعلن عن رئيس أمريكي ومعه نائبه. ومنذ ترشيح (ريغان) عرف نائبه (بوش) وكذا (كلينتون) كان نائبه معه (غور) قبل أن يستلم الرئاسة من (بوش). إنها تقاليد في الحكم الديمقراطي لا ترفضها روح القوانين. وكما لا تناقض أنماط السلطة والحكم الوضعي، فهي أيضا لا تناقض مسار النبوة والرسالة (8) إذا سلمنا بأن موسى (ع) نبي الله وهارون (ع) خليفته، عاشا معا. وقضى كلاهما في مجتمع بني إسرائيل، من دون أن يكون ذلك معربا عن تناقض.
فرض الرسول صلى الله عليه وآله نفسه، كواسطة رسالية، لنقل الوحي من الله سبحانه، إلى الناس، وأقام عليا (ع) كمؤازر ووزير ووصي. ولست أدري هل في سنن الأولين والآخرين، أن يعهد بالأمر إلى غير الوزير والوصي. علما أن اختيارات الرسول صلى الله عليه وآله كلها حكيمة، ومعصوم بوساطة الوحي. وليس شئ

(8) وهنا يثبت المسعودي في (إثبات الوصية) وصايا الأنبياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله وعد أوصياءهم جميعا حيث جعل لآدم، شيث، ولإبراهيم إسماعيل، وليعقوب يوسف، ولموسى يوشع بن نون، ولعيسى شمعون ولمحمد علي (ع) والأحد عشر من ولده!.
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 الاهداء 11
3 المقدمة 13
4 لماذا الرجوع إلى التاريخ؟ 19
5 لماذا الحديث عن الشيعة والسنة 23
6 مدخل 29
7 ثم ماذا 33
8 الفصل الأول: كيف كان تصوري للتاريخ الاسلامي؟ 39
9 الخلافة الراشدة 43
10 الفصل الثاني: مرحلة التحول والانتقال 55
11 الفصل الثالث: وسقطت ورقة التوت! 69
12 كلمة البدء 71
13 الزرادشتية الإيرانية والتشيع 87
14 وأثرت السؤال 93
15 الفصل الرابع: من بؤس التاريخ إلى تاريخ البؤس! 99
16 رحلة جديدة مع التاريخ 101
17 سيرة الرسول: المنطلق والمسيرة! 103
18 السقيفة 125
19 الوفاة وملابساتها 127
20 عصر ما بعد السقيفة 149
21 عمر بن الخطاب مع الرعية 161
22 الخلافة وبعد وفاة عمر 181
23 عثمان أو الفتنة الكبرى 191
24 مقتل عثمان.. الأسباب والملابسات 213
25 بيعة الإمام علي (ع) 225
26 صفين: مأزق المآزق! 243
27 ما حدث به خلافة الحسن (ع) 267
28 الامام الحسن والواقع الصعب 273
29 قتل الحسن.. المؤامرة الكبرى 287
30 واشر أب الملك بنفسه 291
31 وملك يزيد 295
32 ملحمة كربلاء 297
33 لقد شيعني الحسين 313
34 الفصل الخامس: مفاهيم كشف عنها الغطاء 323
35 مفهوم الصحابي 325
36 نماذج وباقات 329
37 أبو بكر 331
38 عائشة بنت أبي بكر 337
39 ايديولوجيا المنطق السلفي 349
40 ليس كل الصحابة عدول 353
41 بعض الصحابة سيرتد، بالنص 355
42 مفهوم الإمامة 359
43 الفصل السادس: في عقائد الإمامية 381
44 البداء 399
45 وأخيرا 405