فمضى في السرية فأصاب جارية، فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله (ص) والغضب يعرف في وجهه وقال: ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي " (١).
وفي قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (٢)، حيث ذكر أغلب المفسرين من أهل السنة أنها نزلت في علي عندما تصدق بخاتمه لمسكين جاءه وهو في ركوعه أثناء تأديته للصلاة.
وفي صحيح البخاري، عن مصعب بن سعد عن أبيه: " أن الرسول (ص) خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي " (٣)، ويدل هذا الحديث على أن عليا عليه السلام له جميع المناصب التي كان يحتلها هارون عليه السلام في بني إسرائيل - باستثناء النبوة -، والتي بينها سبحانه وتعالى في قوله: ﴿... واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري وأشركه في أمري...
قال قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾ (4)، حيث يظهر في هذه الآيات أن هارون عليه السلام كان وزير لموسى عليه السلام ومعاونه الخاص وشريكه في قيادة الأمة.
وما يؤكد استحقاق علي لهذه المنزلة الرفيعة باستخلافه على الأمة، أنه كان الأعلم بين جميع الصحابة، بدليل ما يرويه البخاري عن عمر بن الخطاب (رض)، فعن ابن عباس قال: " قال عمر رضي الله عنه: أقرؤنا