مجمع البحرين - الشيخ الطريحي - ج ٢ - الصفحة ٥٣٣
الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟
فقال: " حكم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ووضع عنهم ثقل العمل [بحقيقة ما هم أهله]، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره " (1). قال بعض الأفاضل من شراح الحديث: قوله (ع):
" فلما حكم بذلك وهب. الخ " المراد حكمه تعالى في التكليف الأول يوم الميثاق قبل تعلق الأرواح بالأبدان حيث ظهرت ذلك يوم الطاعة والمعصية فقال عز وجل مشيرا إلى من ظهرت ذلك اليوم منه الطاعة: " هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي " ومشيرا إلى من ظهرت ذلك اليوم منه المعصية: " هؤلاء إلى النار ولا أبالي " فلما علم تعالى ان أفعال الأرواح بعد تعلقها بالأبدان موافقة في يوم الميثاق مهد لكل روح شروطا تناسب ما في طبعه من السعادة والشقاوة. ثم قال: قوله (ع):
" ومنعهم إطاقة القبول " معناه أنه لم يشأ ولم يقدر قبولهم، ومن المعلوم أن المشية والتقدير شرطان في وجود الحوادث، ثم قال: " ولم يقدروا أن يأتوا.. الخ " معناه - والله أعلم - أنه لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء، وهو معنى قوله (ع): " ولا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ". ثم قال: وقوله (ع):
" لان علمه أولى بحقيقة التصديق " تعليل لقوله: " فوافقوا ما سبق لهم في علمه ".
ثم بين (ره) قاعدة تناسب المقام فقال:
الجمادات إذا خليت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة تناسب طباعها، وكذلك الأرواح إذا خليت وارادتها اختارت

(٥٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب د 3
2 باب ذ 80
3 باب ر 112
4 باب ز 263
5 باب س 315
6 باب ش 471
7 باب ص 575