لسان العرب - ابن منظور - ج ١٢ - الصفحة ٦
وطيرت ما بي من نعاس ومن كرى، وما بالمطايا من كلال ومن فتر والأثام: الإثم. وفي التنزيل العزيز: يلق أثاما، أراد مجازاة الأثام يعني العقوبة. والأثام والإثام: عقوبة الإثم، الأخيرة عن ثعلب. وسأل محمد بن سلام يونس عن قوله عز وجل: يلف أثاما، قال:
عقوبة، وأنشد قول بشر:
وكان مقامنا ندعو عليهم، بأبطح ذي المجاز له أثام قال أبو إسحق: تأويل الأثام المجازاة. وقال أبو عمرو الشيباني:
لقي فلان أثام ذلك أي جزاء ذلك، فإن الخليل وسيبويه يذهبان إلى أن معناه يلق جزاء الأثام، وقول شافع الليثي في ذلك:
جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا، والعقوق له أثام أي عقوبة مجازاة العقوق، وهي قطيعة الرحم. وقال الليث: الأثام في جملة التفسير عقوبة الإثم، وقيل في قوله تعالى، يلق أثاما، قيل: هو واد في جهنم، قال ابن سيده: والصواب عندي أن معناه يلق عقاب الأثام. وفي الحديث: من عض على شبذعه سلم من الأثام، الأثام، بالفتح: الإثم. يقال: أثم يأثم أثاما، وقيل: هو جزاء الإثم، وشبذعه لسانه. وآثمه، بالمد: أوقعه في الإثم، عن الزجاج، وقال العجاج:
بل قلت بعض القوم غير مؤثم وأثمه، بالتشديد: قال له أثمت. وتأثم: تحرج من الإثم وكف عنه، وهو على السلب، كما أن تحرج على السلب أيضا، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
تجنبت هجران الحبيب تأثما، إلا إن هجران الحبيب هو الإثم ورجل أثام من قوم آثمين، وأثيم من قوم أثماء. وقوله عز وجل:
إن شجرة الزقوم طعام الأثيم، قال الفراء: الأثيم الفاجر، وقال الزجاج: عني به هنا أبو جهل بن هشام، وأثوم من قوم أثم، التهذيب: الأثيم في هذه الآية بمعنى الآثم. يقال: آثمه الله يؤثمه، على أفعله، أي جعله آثما وألفاه آثما. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أنه كان يلقن رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم، وهو فعيل من الإثم. والمأثم: الأثام، وجمعه المآثم.
وفي الحديث عنه، صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم نفسه، وضعا للمصدر موضع الاسم. وقوله تعالى: لا لغو فيها ولا تأثيم، يجوز أن يكون مصدر أثم، قال ابن سيده: ولم أسمع به، قال: ويجوز أن يكون اسما كما ذهب إليه سيبويه في التنبيت والتمتين، وقال أمية بن أبي الصلت:
فلا لغو ولا تأثيم فيها، وما فاهوا به لهم مقيم والإثم عند بعضهم: الخمر، قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي، كذاك الإثم تذهب بالعقول قال ابن سيده: وعندي أنه إنما سمهاها إثما لأن
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست