لسان العرب - ابن منظور - ج ١ - الصفحة ٢٨
أول أول. وبدأ في الأمر وعاد وأبدأ وأعاد. وقوله تعالى: وما يبدئ الباطل وما يعيد. قال الزجاج: ما في موضع نصب أي أي شئ يبدئ الباطل وأي شئ يعيد، وتكون ما نفيا والباطل هنا إبليس، أي وما يخلق إبليس ولا يبعث، والله جل وعز هو الخالق والباعث. وفعله عوده على بدئه وفي عوده وبدئه وفي عودته وبدأته. وتقول: افعل ذلك عودا وبدءا. ويقال: رجع عوده على بدئه: إذا رجع في الطريق الذي جاء منه. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث، أراد بالبدأة ابتداء سفر الغزو وبالرجعة القفول منه، والمعنى كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بطائفة من العدو، فما غنموا كان لهم الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباع ما غنموا، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر كان لهم من جميع ما غنموا الثلث، لأن الكرة الثانية أشق عليهم، والخطر فيها أعظم، وذلك لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم، وهم في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو، وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم، فزادهم لذلك. وفي حديث علي: والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا أي أولا، يعني العجم والموالي.
وفي حديث الحديبية: يكون لهم بدء الفجور وثناه أي أوله وآخره.
ويقال فلان ما يبدئ وما يعيد أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة. وفي الحديث:
منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ، وعدتم من حيث بدأتم. قال ابن الأثير: هذا الحديث من معجزات سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، لأنه أخبر بما لم يكن، وهو في علم الله كائن، فخرج لفظه على لفظ الماضي ودل به على رضاه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما وظفه على الكفرة من الجزية في الأمصار.
وفي تفسير المنع قولان: أحدهما أنه علم انهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم، فصاروا له بإسلامهم مانعين، ويدل عليه قوله: وعدتم من حيث بدأتم، لأن بدأهم، في علم الله، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدؤوا.
والثاني أنهم يخرجون عن الطاعة ويعصون الإمام، فيمنعون ما عليهم من الوظائف . والمدي مكيال أهل الشام، والقفيز لأهل العراق، والإردب لأهل مصر.
والابتداء في العروض: اسم لكل جزء يعتل في أول البيت بعلة لا يكون في شئ من حشو البيت كالخرم في الطويل والوافر والهزج والمتقارب، فإن هذه كلها يسمى كل واحد من أجزائها، إذا اعتل، ابتداء، وذلك لأن فعولن تحذف منه الفاء في الابتداء، ولا تحذف الفاء من فعولن في حشو البيت البتة، وكذلك أول مفاعلتن وأول مفاعيلن يحذفان في أول البيت، ولا يسمى مستفعلن في البسيط وما أشبهه مما علته، كعلة أجزاء حشوه، ابتداء، وزعم الأخفش أن الخليل جعل فاعلاتن في أول المديد ابتداء ، قال: ولم يدر الأخفش لم جعل فاعلاتن ابتداء، وهي تكون فعلاتن وفاعلاتن كما تكون أجزاء الحشو. وذهب على الأخفش أن الخليل جعل فاعلاتن هنا ليست كالحشو لأن ألفها تسقط أبدا بلا معاقبة، وكل ما جاز في جزئه الأول ما لا يجوز في حشوه، فاسمه الابتداء، وإنما سمي ما وقع في الجزء ابتداء لابتدائك بالإعلال. وبدأ الله الخلق بدءا وأبدأهم بمعنى خلقهم. وفي
(٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الهمزة فصل الهمزة 23
2 فصل الباء الموحدة 25
3 فصل التاء المثناة فوقها 39
4 فصل الثاء المثلثة 40
5 فصل الجيم 41
6 فصل الحاء المهملة 53
7 فصل الخاء المعجمة 62
8 فصل الدال المهملة 69
9 فصل الذال المعجمة 79
10 فصل الراء 81
11 فصل الزاي 90
12 فصل السين المهملة 92
13 فصل الشين المعجمة 99
14 فصل الصاد المهملة 107
15 فصل الضاد المعجمة 110
16 فصل الطاء المهملة 113
17 فصل الظاء المعجمة 116
18 فصل العين المهملة 117
19 فصل الغين المعجمة 119
20 فصل الفاء 119
21 فصل القاف 127
22 فصل الكاف 136
23 فصل اللام 150
24 فصل الميم 154
25 فصل النون 161
26 فصل الهاء 179
27 فصل الواو 189
28 فصل الياء المثناة تحتها 202
29 حرف الباء فصل الهمزة 204
30 فصل الباء الموحدة 221
31 فصل التاء المثناة فوقها 225
32 فصل الثاء المثلثة 234
33 فصل الجيم 248
34 فصل الحاء المهملة 288
35 فصل الخاء المعجمة 341
36 فصل الدال المهملة 368
37 فصل الذال المعجمة 377
38 فصل الراء 398
39 فصل الزاي المعجمة 443
40 فصل السين المهملة 454
41 فصل الشين المعجمة 479
42 فصل الصاد المهملة 514
43 فصل الضاد المعجمة 538
44 فصل الطاء المهملة 553
45 فصل الظاء المعجمة 568
46 فصل العين المهملة 572
47 فصل الغين المعجمة 634
48 فصل الفاء 657
49 فصل القاف 657
50 فصل الكاف 694
51 فصل اللام 729
52 فصل الميم 747
53 فصل النون 747
54 فصل الهاء 778
55 فصل الواو 791
56 فصل الياء المثناة تحتها 805