لسان العرب - ابن منظور - ج ١ - الصفحة ٢٤٧
ثيابه، وما أحسن هيئته، فيجيزون شهادته لذلك.
قال: والأحسن أن يقال فيه إن المتشبع بما لم يعط هو الذي يقول أعطيت كذا لشئ لم يعطه، فأما أنه يتصف بصفات ليست فيه، يريد أن الله تعالى منحه إياها، أو يريد أن بعض الناس وصله بشئ خصه به، فيكون بهذا القول قد جمع بين كذبين أحدهما اتصافه بما ليس فيه، أو أخذه ما لم يأخذه، والآخر الكذب على المعطي، وهو الله، أو الناس.
وأراد بثوبي زور هذين الحالين اللذين ارتكبهما، واتصف بهما، وقد سبق أن الثوب يطلق على الصفة المحمودة والمذمومة، وحينئذ يصح التشبيه في التثنية لأنه شبه اثنين باثنين، والله أعلم.
ويقال: ثوب الداعي تثويبا إذا عاد مرة بعد أخرى. ومنه تثويب المؤذن إذا نادى بالأذان للناس إلى الصلاة ثم نادى بعد التأذين، فقال: الصلاة، رحمكم الله، الصلاة، يدعو إليها عودا بعد بدء. والتثويب: هو الدعاء للصلاة وغيرها، وأصله أن الرجل إذا جاء مستصرخا لوح بثوبه ليرى ويشتهر، فكان ذلك كالدعاء، فسمي الدعاء تثويبا لذلك، وكل داع مثوب. وقيل: إنما سمي الدعاء تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعد ذلك: الصلاة خير من النوم، فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها. وفي حديث بلال: أمرني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا أثوب في شئ من الصلاة، إلا في صلاة الفجر، وهو قوله: الصلاة خير من النوم، مرتين. وقيل: التثويب تثنية الدعاء. وقيل: التثويب في التأذين، فقال: الصلاة، رحمكم الله، الصلاة، يد أذان الفجر أن يقول المؤذن بعد قوله حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، يقولها مرتين، كما يثوب بين الأذانين: الصلاة، رحمكم الله، الصلاة. وأصل هذا كله من تثويب الدعاء مرة بعد أخرى. وقيل: التثويب الصلاة بعد الفريضة. يقال : تثوبت أي تطوعت بعد المكتوبة، ولا يكون التثويب إلا بعد المكتوبة، وهو العود للصلاة بعد الصلاة. وفي الحديث: إذا ثوب بالصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار. قال ابن الأثير: التثويب ههنا إقامة الصلاة.
وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة، رضي الله عنها، حين أرادت الخروج إلى البصرة: إن عمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال.
تريد: لا يعاد إلى استوائه، من ثاب يثوب إذا رجع. ويقال: ذهب مال فلان فاستثاب مالا أي استرجع مالا. وقال الكميت:
إن العشيرة تستثيب بماله، * فتغير، وهو موفر أموالها وقولهم في المثل هو أطوع من ثواب: هو اسم رجل كان يوصف بالطواعية. قال الأخفش بن شهاب:
وكنت، الدهر، لست أطيع أنثى، * فصرت اليوم أطوع من ثواب التهذيب: في النوادر أثبت الثوب إثابة إذا كففت مخايطه، ومللته: خطته الخياطة الأولى بغير كف.
والثائب: الريح الشديدة تكون في أول المطر.
وثوبان: اسم رجل.
(٢٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الهمزة فصل الهمزة 23
2 فصل الباء الموحدة 25
3 فصل التاء المثناة فوقها 39
4 فصل الثاء المثلثة 40
5 فصل الجيم 41
6 فصل الحاء المهملة 53
7 فصل الخاء المعجمة 62
8 فصل الدال المهملة 69
9 فصل الذال المعجمة 79
10 فصل الراء 81
11 فصل الزاي 90
12 فصل السين المهملة 92
13 فصل الشين المعجمة 99
14 فصل الصاد المهملة 107
15 فصل الضاد المعجمة 110
16 فصل الطاء المهملة 113
17 فصل الظاء المعجمة 116
18 فصل العين المهملة 117
19 فصل الغين المعجمة 119
20 فصل الفاء 119
21 فصل القاف 127
22 فصل الكاف 136
23 فصل اللام 150
24 فصل الميم 154
25 فصل النون 161
26 فصل الهاء 179
27 فصل الواو 189
28 فصل الياء المثناة تحتها 202
29 حرف الباء فصل الهمزة 204
30 فصل الباء الموحدة 221
31 فصل التاء المثناة فوقها 225
32 فصل الثاء المثلثة 234
33 فصل الجيم 248
34 فصل الحاء المهملة 288
35 فصل الخاء المعجمة 341
36 فصل الدال المهملة 368
37 فصل الذال المعجمة 377
38 فصل الراء 398
39 فصل الزاي المعجمة 443
40 فصل السين المهملة 454
41 فصل الشين المعجمة 479
42 فصل الصاد المهملة 514
43 فصل الضاد المعجمة 538
44 فصل الطاء المهملة 553
45 فصل الظاء المعجمة 568
46 فصل العين المهملة 572
47 فصل الغين المعجمة 634
48 فصل الفاء 657
49 فصل القاف 657
50 فصل الكاف 694
51 فصل اللام 729
52 فصل الميم 747
53 فصل النون 747
54 فصل الهاء 778
55 فصل الواو 791
56 فصل الياء المثناة تحتها 805