الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٢٤٥

بعض هؤلاء إن حادثة الغدير وقعت في المدينة وبالتالي أن الرواية وردت هكذا انه (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " أما الزيادة " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " لا ريب أنه كذب!
والجواب: أن الواقع يرفض ذلك بأدلة كثيرة ولكن نختصر الكلام كما ذكرنا سابقا لأن القائل بذلك هو ابن تيمية. فقد روى البخاري في صحيحة: ١ / ١٨١ و ١٧٥ ومسلم في صحيحه: ١ / ٣٨٢ عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها، وأتى معرسة بذي الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة، وكان (صلى الله عليه وآله) ينزل بذي الحليفة حين يعتمر. فيفهم من هذا أن حادثة الغدير قد وقعت في غدير خم المعروف. (فانظر مصابيح البغوي: ١ / ٨٣، وفاء الوفا للسمهودي: ١ / ٢١٢، معجم البلدان: ٢ / ٢١٣، لسان العرب: ٣ / ٢٣٦، تاج العروس للزبيدي: ٢ / ١٢٤ في مادة (بطح)، الغدير للعلامة الأميني: ١ / ٢٤٧). هذا أولا.
وثانيا: أن الزيادة التي أنكروها هي موجودة في مسند أحمد: ١ / ١١٩ بطريقين، و: ٤ / ٢٨١، ٣٧٠، ٣٧٢، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٣ ح ١١٦، المستدرك: ٣ / ١٠٩، خصائص النسائي: ٢١ - ٢٧، البداية والنهاية: ٥ / ١٨٣. وراجع المصادر السابقة التي ذكرناها في تخريج الحديث " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".
وقال البعض الآخر: ان سورة المعارج مكية، ونزولها قبل واقعه الغدير بأكثر من عشر سنين.
والجواب: صحيح أن الإجماع عقد على أن مجموع السورة مكية ولكن هذا لا ينافي أن آية منها أو آيتين قد نزلت في المدينة كما في كثير من السور من أمثال سورة العنكبوت فانها مكية إلا العشر الأول منها فهي مدنية كما ذكر ذلك الطبري في تفسيره: ٢٠ / ٨٦ والقرطبي في تفسيره: ١٣ / ٣٢٣. (راجع الغدير: ١ / ٢٥٦). كما أن غير واحد من السور المدنية فيها آيات مكية كما في سورة المجادلة فانها مدنية إلا العشر الأول كما جاء في تفسير أبي السعود في هامش ج ٨ من تفسير الرازي: ١٤٨، والسراج المنير: ٤ / ٢١٠. (انظر الغدير: ١ / ٢٥٧).
وهناك وجوه واعتراضات أخرى ذكرها صاحب الغدير وأجاب عنها رحمه الله تعالى بأن الآية نزلت يوم بدر قبل يوم الغدير بسنين; أو أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكة ولم ينزل عليهم العذاب، أو كآية أصحاب الفيل، أو أن الحارث كان مسلما، أو أنه غير معروف، أعرضنا عنها للاختصار، فراجع الغدير:
١
/ ٢٥٨ - ٢٦٦ بالإضافة إلى ابن كثير في البداية والنهاية: ١ / ٢٧٦ ط دار الإحياء بيروت، وتفسير الثعلبي، وتذكرة الخواص: ٣٠ ط طهران، وتفسير أبي السعود العمادي: ٩ / ٢٩ ط دار الإحياء، وتفسير السراج المنير: ٤ / ٣٦٤، ومجمع البيان للطبرسي: ٥ / ٤٤٦، والمستدرك: ٢ / ٥٠٢، والقرطبي في تفسيره لسورة المعارج، وتاريخ ابن خلكان: ٤ / ٦٠ رقم ٣٥٤ ط دار الثقافة بيروت، وتفسير غريب القرآن للهروي.
وقال البعض الآخر: ان أسامة بن زيد قال لعلي (عليه السلام): لست مولاي إنما مولاي - أي معتقي - رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه - أي معتقه - فعلي مولاه - أي معتقه. فالحديث ورد في عتق أسامة بن زيد لا أن عليا مولى للمؤمنين، أورد هذا الاشكال ابن الأثير في النهاية: ٥ / ٢٢٧.
والجواب: يعرفه أدنى من درس العلوم الاسلامية وهو إذا كان أسامة قد أعتق من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) فلا معنى لعتقه مرة ثانية من قبل الإمام علي (عليه السلام). وكيف يكون ذلك والإمام علي (عليه السلام) باعتراف الصحابة هو أقضاهم كما ذكرنا سابقا المصادر التي أشارت إلى قول عمر بن الخطاب (أقضانا علي) فراجع.
أما صاحب السيرة الحلبية فقد أشكل في: ٣ / ٢٧٥ بإشكال واه جدا ولم يورد دليلا واحدا على نقض حديث الغدير بل اكتفى بنقل الحادثة التي وقعت لبريدة وغزوته مع الإمام علي (عليه السلام) لليمن وكيف لقي بريدة جفوة من الإمام علي (عليه السلام) وشكاية بريدة للنبي (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) واعتراف بريدة بأنه قال: ذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتغير، فقال: يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وزعم صاحب السيرة أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال ذلك لبريدة وحده عندما كان في مكة ثم بعد ذلك عممه على الصحابة فقام خطيبا وبرأ ساحة الإمام علي (عليه السلام) من ذلك الكلام الذي تكلموه ضده.
والجواب: أن شكاية الناس وبريدة كانت بمكة أيام الحج، والرسول (صلى الله عليه وآله) بين لهم أن الشكاية في غير محلها لأن الذي استخلفه الإمام علي (عليه السلام) على جنده بعد ما تعجل (عليه السلام) من اليمن في القدوم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة حتى يلتحق به للحج، فعمد ذلك الرجل وكسا كل واحد من جنده حلة من البز الذي كان معه من أهل نجران، فعندما دنا جيشه وخرج الإمام علي (عليه السلام) ليلقاهم شاهد عليهم الحلل فقال له:
ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم لتجملوا به...، فقال (عليه السلام): ويلك انزع قبل أن ينتهى به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانتزع الحلل من الناس وردها في البز، فشكا الناس عليا (عليه السلام) ولذا قال (صلى الله عليه وآله): لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله من أن يشكى.
وروى هذه القصة البخاري في صحيحه: ٢ / ٢٩٧ باختلاف يسير في الألفاظ، وقال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. ورواه أحمد في مسنده: ٤ / ٤٣٧، ٥ / ٣٥٦، والطيالسي في مسنده:
٣ / ١١١، و: ١١ / ٣٦٠، حلية الأولياء: ٦ / ٢٩٤، الرياض النضرة: ٢ / ١٧١، ٢٠٣، كنز العمال:
٦
/ ١٥٤ و ١٥٩ و ٣٩٦ و ٤٠١، المصنف لابن أبي شيبة: ١٥٥ و ٣٩٩، خصائص النسائي ٢٤، مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٩ و ١١٩ و ١٢٧ و ١٢٨، كنوز الحقايق: ١٨٦، تاريخ بغداد: ٤ / 339، أسد الغابة: 94،
(٢٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 245 245 245 245 245 245 245 262 263 263 263 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649