معجم البلدان - الحموي - ج ١ - الصفحة ١٩
ألف فرسخ، والروم خمسة آلاف فرسخ، وبابل ألف فرسخ. وحكي أن بطليموس صاحب المجسطي قاس حران، وزعم أنها أرفع الأرض، فوجد ارتفاعها ما عدد، ثم قاس جبلا من جبال آمد ورجع فمسح من موضع قياسه الأول، إلى موضع قياسه الثاني، على مستو من الأرض، فوجده ستة وستين ميلا، فضربه في دور الفلك وهو ست وستون درجة فبلغ ذلك أربعة وعشرين ألف ميل، يكون ذلك ثمانية آلاف فرسخ، فزعم أن دور الأرض يحيط بثمانية آلاف فرسخ. وقال غير بطليموس ممن يرجع إلى رأيه، إن الأرض مقسومة بنصفين، بينهما خط الاستواء، وهو من المشرق إلى المغرب، وهو أطول خط في كرة الأرض، كما أن منطقة البروج أطول خط في الفلك، وعرض الأرض، من القطب الجنوبي الذي يدور حوله سهيل إلى الشمال الذي تدور حوله بنات نعش، فاستدارة الأرض، بموضع خط الاستواء، ثلاثمائة وستون درجة، الدرجة خمسة وعشرون فرسخا، فيكون ذلك تسعة آلاف فرسخ، وبين خط الاستواء وكل واحد من القطبين تسعون درجة، واستدارتها عرضا مثل ذلك، لان العمارة في الأرض بين خط الاستواء وكل واحد أربع وعشرون درجة، ثم الباقي قد غمره ماء البحر، فالخلق في الربع الشمالي من الأرض والربع الجنوبي خراب، والنصف الذي تحتها لا ساكن فيه، والربعان الظاهران هما أربعة عشر إقليما، منها سبعة عامرة، وسبعة غامرة، لشدة الحر بها.
وقال بعضهم: العمران في الجانب الشمالي من الأرض، أكثر منه في الجانب الجنوبي، ويقال إن في الشمالي أربعة آلاف مدينة، وإن كل نصف من الأرض ربعان، فالربعان الشماليان هما النصف المعمور، وهو من العراق إلى الجزيرة، والشام، ومصر، والروم، والفرنجة، ورومية، والسوس، وجزيرة السعادات، فهذا الربع غربي شمالي، ومن العراق إلى الأهواز، والجبال، وخراسان، وتبت، إلى الصين، إلى واق واق، فهذا الربع شرقي شمالي، وكذلك النصف الجنوبي، فهو ربعان، شرقي جنوبي، فيه بلاد الحبشة والزنج، والنوبة، وربع غربي لم يطأه أحد ممن على وجه الأرض، وهو متاخم للسودان الذين يتاخمون البربر، مثل كوكو وأشباههم. وحكى آخرون أن بطليموس الملك اليوناني، وأحسبه غير صاحب المجسطي، لم يكن ملكا ولا في أيام الملوك البطالسة، إنما كان بعدهم، بعث إلى هذا الربع قوما حكماء منجمين، فبحثوا عن البلاد وألطفوا النظر والاستخبار من علماء تلك الأمم التي تقاربها ومن هو على تخومها، فانصر فوا إليه فأخبروه أنه خراب يباب ليس فيه ملك ولا مدينة ولا عمارة، وهذا الربع يسمى المحترق، ويسمى أيضا الربع الخراب، ثم إن بطليموس أراد أن يعرف عظم الأرض وعمرانها وخرابها، فبدأ فأخذ ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها من العدد، وذلك يوم وليلة، ثم قسم ذلك على أربعة وعشرين جزءا، الساعات المستوية خمسة عشر جزءا، وضرب أربعة وعشرين في خمسة عشر، فصار ثلاثمائة وستين جزءا، فأراد أن يعرف كم ميلا يكون الجزء، فأخذ ذلك من خسوف القمر وكسوف الشمس، فنظر كم ما بين مدينة إلى مدينة من ساعة، وكم بين المدينة إلى الأخرى، فقسم الأميال على أجزاء الساعة، فوجد الجزء الواحد منها خمسة وسبعين ميلا، فضرب خمسة وسبعين في ثلاثمائة وستين جزءا من أجزاء البروج، فبلغ ذلك سبعة وعشرين ألف ميل،
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشرين 5
2 ترجمة المؤلف، رحمه الله 6
3 المقدمة 7
4 الباب الأول في صفة الأرض وما فيها من الجبال والبحار وغير ذلك 16
5 الباب الثاني في ذكر الأقاليم السبعة واشتقاقها والاختلاف في كيفيتها 25
6 الباب الثالث في تفسير الألفاظ التي يتكرر ذكرها في هذا الكتاب 35
7 الباب الرابع في أقوال الفقهاء في أحكام أراضي الفيء والغنيمة وكيف قسمة ذلك 44
8 الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان 47
9 حرف الهمزة 49
10 باب الهمزة والألف وما يليهما 49
11 باب الهمزة والباء وما يليهما 59
12 باب الهمزة والتاء وما يليهما 87
13 باب الهمزة والثاء المثلثة وما يليهما 89
14 باب الهمزة والجيم وما يليهما 94
15 باب الهمزة والحاء وما يليهما 107
16 باب الهمزة والخاء وما يليهما 118
17 باب الهمزة والدال وما يليهما 125
18 باب الهمزة والذال وما يليهما 127
19 باب الهمزة والراء وما يليهما 133
20 باب الهمزة والزاي وما يليهما 167
21 باب الهمزة والسين وما يليهما 170
22 باب الهمزة والشين وما يليهما 194
23 باب الهمزة والصاد وما يليهما 205
24 باب الهمزة والضاد وما يليهما 213
25 باب الهمزة والطاء المهملة وما يليهما 215
26 باب الهمزة والظاء وما يليهما 219
27 باب الهمزة والعين وما يليهما 220
28 باب الهمزة والغين وما يليهما 223
29 باب الهمزة والفاء وما يليهما 226
30 باب الهمزة والقاف وما يليهما 233
31 باب الهمزة والكاف وما يليهما 239
32 باب الهمزة واللام وما يليهما 242
33 باب الهمزة والميم وما يليهما 249
34 باب الهمزة والنون وما يليهما 257
35 باب الهمزة والواو وما يليهما 273
36 باب الهمزة والهاء وما يليهما 283
37 باب الهمزة والياء وما يليهما 287
38 حرف الباء 298
39 باب الباء مع الهمزة وما يليهما 298
40 باب الباء والألف وما يليهما 302
41 باب الباء والباء أيضا وما يليهما 333
42 باب الباء والتاء وما يليهما 334
43 باب الباء والثاء وما يليهما 337
44 باب الباء والجيم وما يليهما 338
45 باب الباء والحاء وما يليهما 340
46 باب الباء والخاء وما يليهما 353
47 باب الباء والدال وما يليهما 356
48 باب الباء والذال وما يليهما 360
49 باب الباء والراء وما يليهما 362
50 باب الباء والرأي وما يليهما 408
51 باب الباء والسين وما يليهما 412
52 باب الباء والشين وما يليهما 424
53 باب الباء والصاد وما يليهما 429
54 باب الباء والضاد وما يليهما 442
55 باب الباء والطاء وما يليهما 444
56 باب الباء والعين وما يليهما 451
57 باب الباء والغين وما يليهما 455
58 باب الباء والقاف وما يليهما 470
59 باب الباء والكاف وما يليهما 474
60 باب الباء واللام وما يليهما 476
61 باب الباء والميم وما يليهما 494
62 باب الباء والنون وما يليهما 495
63 باب الباء والواو وما يليهما 502
64 باب الباء والهاء وما يليهما 514
65 باب الباء والياء وما يليهما 517