تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٨٩
أو الظرفية أي ضحكا قليلا وبكاء كثيرا أو زمانا قليلا زمانا كثيرا وإخراجه في صورة الأمر للدلالة على تحتم وقوع المخبر به فإن أمر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عنه المأمور به خلا أن المقصود إفادته في الأول هو وصف القلة فقط وفي الثاني وصف الكثرة مع الموصوف يروى أن أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرفأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم ويجوز أن يكون الضحك كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وأن تكون القلة عبارة عن العدم والكثرة عن الدوام «جزاء بما كانوا يكسبون» من فنون المعاصي والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار التجددي ما داموا في الدنيا وجزاء مفعول له للفعل الثاني أي ليبكوا جزاء أو مصدر حذف ناصبه أي يجزون بما ذكر من البكاء الكثير جزاء بما كسبوا من المعاصي المذكورة «فإن رجعك الله» الفاء لتفريع الأمر الآتي على ما بين من أمرهم والفعل من الرجع المتعدي دون الرجوع اللازم أي فإن ردك الله تعالى «إلى طائفة منهم» أي إلى المنافقين من المتخلفين في المدينة فإن تخلف بعضهم إنما كان لعذر عائق مع الإسلام أو إلى من بقي من المنافقين المتخلفين بأن ذهب بعضهم بالموت أو بالغيبة عن البلد أو بأن لم يستأذن البعض عن قتادة أنهم كانوا اثنى عشر رجلا قيل فيهم ما قيل «فاستأذنوك للخروج» معك إلى غزوة أخرى بعد غزوتك هذه «فقل» إخراجا لهم عن ديوان الغزاة وإبعادا لمحلهم عن محفل صحبتك «لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا» من الأعداء وهو إخبار في معنى النهي للمبالغة وقد وقع كذلك «إنكم» تعليل لما سلف أي لأنكم «رضيتم بالقعود» أي عن الغزو وفرحتم بذلك «أول مرة» هي غزوة تبوك «فاقعدوا» الفاء لتفريع الأمر بالقعود بطريق العقوبة على ما صدر عنهم من الرضا بالقعود أي إذ رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا من بعد «مع الخالفين» أي المتخلفين الذين ديدنهم القعود والتخلف دائما وقرئ الخلفين على القصر فكان محو أساميهم من دفتر المجاهدين ولزهم في قرن الخالفين عقوبة لهم أي عقوبة وتذكير اسم التفضيل المضاف إلى المؤنث هو الأكثر الدائر على الألسنة فإنك لا تكاد تسمع قائلا يقول هي كبرى امرأة أو أولى مرة «ولا تصل على أحد منهم مات» صفة لأحد وإنما جيء بصيغة الماضي تنبيها على تحقق الوقوع لا محالة «أبدا» متعلق بالنهي أي لا تدع ولا تستغفر لهم أبدا «ولا تقم على قبره» أي لا تقف عليه للدفن أو للزيارة والدعاء روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم على قبور المنافقين ويدعو لهم فلما مرض رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتيه فلما دخل عليه فقال صلى الله عليه وسلم أهلكك حب اليهود فقال
(٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308