تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٦٢
بالكفر للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الكفر بالله «يا أيها الذين آمنوا» شروع في بيان حال الأحبار والرهبان في إغوائهم لأراذلهم إثر بيان سوء حال الأتباع في اتخاذهم لهم أربابا يطيعونهم في الأوامر والنواهي واتباعهم لهم فيما يأتون وما يذرون «إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل» يأخذونها بطريق الرشوة لتغيير الأحكام والشرائع والتخفيف والمسامحة فيها وإنما عبر عن ذلك بالأكل بناء على أنه معظم الغرض منه وتقبيحا لحالهم وتنفير للسامعين عنهم «ويصدون» الناس «عن سبيل الله» عن دين الإسلام أو عن المسلك المقرر في التوراة والإنجيل إلى ما افتروه وحرفوه بأخذ الرشا أو يصدون عنه بأنفسهم بأكلهم الأموال بالباطل «والذين يكنزون الذهب والفضة» أي يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك بالدفن أو بوجه آخر والموصول عبارة إما عن الكثير من الأحبار والرهبان فيكون مبالغة في الوصف بالحرص والضن بهما بعد وصفهم بما سبق من أخذ الرشا والبراطيل في الأباطيل وإما عن المسلمين الكانزين غير المنفقين وهو الأنسب بقوله عز وجل «ولا ينفقونها في سبيل الله» فيكون نظمهم في قرن المرتشين من أهل الكتاب تغليظا ودلالة على كونهم أسوة لهم في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم فالمراد بالإنفاق في سبيل الله الزكاة لما روى أنه لما نزل كبر ذلك على المسلمين فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ولقوله صلى الله عليه وسلم ما أدى زكاته فليس بكنز أي بكنز أو عد عليه فإن الوعيد عليه مع عدم الإنفاق فيما أمر الله بالإنفاق فيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم من ترك صفراء أو بيضاء كوى بها ونحوه فالمراد بها ما لم يؤد حقها لقوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره «فبشرهم بعذاب أليم» خبر للموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط ويجوز أن يكون الموصول منصوبا بفعل يفسره فبشرهم «يوم» منصوب بعذاب أليم أو بمضمر يدل عليه ذلك أي يعذبون أو باذكر «يحمى عليها في نار جهنم» أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها وأصله تحمى النار فجعل الإحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود فانتقل من صيغة التأنيث إلى التذكير كما تقول رفعت القصة إلى الأمير فإن طرحت القصة قلت رفع إلى الأمير وإنما قيل عليها والمذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة كما قال علي رضي الله عنه أربعة آلاف
(٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308