تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٢ - الصفحة ١٨
الله تعالى هذه الآية الكريمة فأسلم الرجلان «إن الدين عند الله الإسلام» جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضيا لله تعالى سوى الإسلام الذي هو التوحيد والتدرع بالشريعة الشريفة وعن قتادة أنه شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء من عند الله تعالى وقرئ أن الدين عند الله للإسلام وقرئ إن الدين الخ على أنه بدل من أنه بدل الكل إن فسر الإسلام بالإيمان أو بما يتضمنه وبدل الاشتمال إن فسر بالشريعة أو على أن شهد واقع عليه على تقدير قراءة إنه بالكسر كما أشير إليه «وما اختلف الذين أوتوا الكتاب» نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأنكروا نبوته والتعبير عنهم بالموصول وجعل إيتاء الكتاب صلة له لزيادة تقبيح حالهم فأن الاختلاف ممن أوتى ما يزيله ويقطع شأفته في غاية القبح والسماحة وقوله تعالى «إلا من بعد ما جاءهم العلم» استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو أعم الأوقات أي وما اختلفوا في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا بعد أن علموا بأنه الحق الذي لا محيد عنه أو بعد أن علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها بالحجج النيرة والآيات الباهرة وفيه من الدلالة على ترامى حالهم في الضلالة ما لا مزيد عليه فان الاختلاف بعد حصول تلك المرتبة قما لا يصدر عن العاقل وقوله تعالى «بغيا بينهم» أي حسدا كائنا بينهم وطلبا للرياسة لا لشبهة وخفاء في الأمر تشنيع «ومن يكفر بآيات الله» أي بآياته الناطقة بما ذكر من أن الدين عند الله تعالى هو الإسلام ولم يعمل بمقتضاها أو بأية آية كانت من آياته تعالى على أن يدخل فيها ما نحن فيه دخولا أوليا «فإن الله سريع الحساب» قائم مقام جواب الشرط علة له أي ومن يكفر بآياته تعالى يجازيه ويعاقبه عن قريب فإنه سريع الحساب أي يأتي حسابه عن قريب أو يتم ذلك بسرعة وإظهار الجلالة لتربية المهابة وإدخال الروعة وفى ترتيب العقاب على مطلق الكفر بآياته تعالى من غير تعرض لخصوصية حالهم من كون كفرهم بعد إيتاء الكتاب وحصول الاطلاع على ما فيه وكون ذلك للبغى دلالة على كمال شدة عقابهم «فإن حاجوك» أي في كون الدين عند الله الإسلام أو جادلوك فيه بعد ما أقمت عليهم الحجج «فقل أسلمت وجهي» أي أخلصت نفسي وقلبي وجملتى وانما عبر عنها بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والمشاعر ومجمع معظم ما يقع به العبادة من السجود والقراءة وبه يحصل التوجه إلى كل شئ «لله» لا أشرك به فيها غيره وهو الدين القويم الذي قامت عليه الحجج ودعت اليه الآيات والرسل عليهم السلام «ومن اتبعن» عطف على المتصل في أسلمت وحسن ذلك لمكان الفصل الجاري
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (3 - سورة آل عمران) 2
2 قوله تعالى: قل أنبئكم بخير من ذلكم اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار. 15
3 قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. 25
4 قوله تعالى: فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله 40
5 (الجزء الرابع) قوله تعالى: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل نفسه من قبل أن تنزل التوراة 58
6 قوله تعالى: من أهل الكتاب أمة قائمة يتلوا آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. 72
7 قوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. 85
8 قوله تعالى: إذ تصعدون ولا تتلون على أحد والرسول يدعوكم. 100
9 قوله تعالى: لتبلون في أموالكم وأنفسكم 123
10 (4 - سورة النساء) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي من نفس واحدة. 137
11 قوله تعالى: ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد. 151
12 (الجزء الخامس) قوله تعالى: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم. 163
13 قوله تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. 175
14 قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. 201
15 قوله تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا. 212
16 قوله تعالى: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة. 224
17 قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس. 232
18 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط. 242
19 (الجزء السادس) قوله تعالى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. 247
20 قوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده. 254