تفسير القرطبي - القرطبي - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٢
" ذي الطول " ذي المن. قال الجوهري: والطول بالفتح المن، يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا أمتن عليه. وقال محمد بن كعب: " ذي الطول " ذي التفضل، قال الماوردي:
والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب. والتفضل إحسان غير مستحق. والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره. وقيل: لأنه طالت مدة إنعامه. " لا اله الا هو إليه المصير " أي المرجع.
قوله تعالى: " ما يجادل في آيات الله الا الذين كفروا " سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى. وقد دل على ذلك في قوله تعالى: " وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ". [غافر: 5]. فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله.
وقد مضى هذا المعنى في [البقرة] عند قوله تعالى: " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " (1) مستوفى. " فلا يغررك " وقرئ: " فلا يغرك " " تقلبهم " أي تصرفهم " في البلاد " فإني إن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم. قال ابن عباس: يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن. وقيل: " لا يغررك " ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا. وقال الزجاج: " لا يغررك " سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك.
وقال أبو العالية: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: قوله: " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا "، وقوله: " وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد " [البقرة: 176]. قوله تعالى: كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالبطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا
(٢٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 ... » »»
الفهرست