تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٥
أغرقنا بعد الباقين - 120. إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين - 121. وإن ربك لهو العزيز الرحيم - 12.
(بيان) تشير الآيات بعد الفراغ عن قصتي موسى وإبراهيم عليهما السلام وهما من أولي العزم إلى قصة نوح عليه السلام وهو أول أولي العزم سادة الأنبياء، وإجمال ما جرى بينه وبين قومه فلم يؤمن به أكثرهم فأغرقهم الله وأنجي نوحا ومن معه من المؤمنين.
قوله تعالى: " كذبت قوم نوح المرسلين " قال في المفردات: القوم جماعة الرجال في الأصل دون النساء، ولذلك قال: " لا يسخر قوم من قوم " الآية، قال الشاعر: أقوم آل حصن أم نساء، وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا. انتهى.
ولفظ القوم قيل: مذكر وتأنيث الفعل المسند إليه بتأويل الجماعة وقيل:
مؤنث وقال في المصباح: يذكر ويؤنث.
وعدا القوم مكذبين للمرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا واحدا منهم وهو نوح عليه السلام إنما هو من جهة أن دعوتهم واحدة وكلمتهم متفقة على التوحيد فيكون المكذب للواحد منهم مكذبا للجميع ولذا عد الله سبحانه الايمان ببعض رسله دون بعض كفرا بالجميع قال تعالى: " إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا " النساء: 151.
وقيل: هو من قبيل قولهم: فلان يركب الدواب ويلبس البرود وليس له إلا دابة واحدة وبردة واحدة فيكون الجمع كناية عن الجنس، والأول أوجه ونظير الوجهين جار في قوله الآتي: " كذبت عاد المرسلين " " كذبت ثمود المرسلين " وغيرهما.
قوله تعالى: " إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون " المراد بالأخ النسيب كقولهم:
أخو تميم واخو كليب والاستفهام للتوبيخ.
(٢٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 ... » »»
الفهرست