تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ١٢١
الكثيفة للحس بإشراقها عليها غير أن ظهور الأشياء بالنور الإلهي عين وجودها وظهور الأجسام الكثيفة بالأنوار الحسية غير أصل وجودها.
ونورا خاصا يستنير به المؤمنون ويهتدون إليه بأعمالهم الصالحة وهو نور المعرفة الذي سيستنير به قلوبهم وأبصارهم يوم تتقلب فيه القلوب والابصار فيهتدون به إلى سعادتهم الخالدة فيشاهدون فيه شهود عيان ما كان في غيب عنهم في الدنيا، ومثل تعالى هذا النور بمصباح في زجاجة في مشكاة يشتعل من زيت في نهاية الصفاء فتتلألأ الزجاجة كأنها كوكب دري فتزيد نورا على نور، والمصباح موضوع في بيوت العبادة التي يسبح الله فيها رجال من المؤمنين لا تلهيهم عن ذكر ربهم وعبادته تجارة ولا بيع.
فهذه صفة ما أكرم الله به المؤمنين من نور معرفته المتعقب للسعادة الخالدة، وحرمه على الكافرين وتركهم في ظلمات لا يبصرون، فخص من اشتغل بربه وأعرض عن عرض الحياة الدنيا بنور من عنده، والله يفعل ما يشاء له الملك واليه المصير يحكم بما أراد ينزل الودق والبرد من سحاب واحد، ويقلب الليل والنهار، ويجعل من الحيوان من يمشي على بطنه ومن يمشي على رجلين ومن يمشي على أربع وقد خلق الكل من ماء.
والآيات غير فاقدة للاتصال بما قبلها لما أن بيان الاحكام والشرائع فيما تقدم انتهى إلى مثل قوله: " ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين " والبيان إظهار لحقائق المعارف فهو تنوير إلهي.
على أن الآيات قرآن وقد سمى سبحانه القرآن في مواضع من كلامه نورا كقوله:
" وأنزلنا إليكم نورا مبينا " النساء: 174.
قوله تعالى: " الله نور السماوات والأرض " إلى آخر الآية. المشكاة على ما ذكره الراغب وغيره: كوة غير نافذة وهي ما يتخذ في جدار البيت من الكون لوضع بعض الأثاث كالمصباح وغيره عليه وهو غير الفانوس.
والدري: من الكواكب العظيم الكثير النور، وهو معدود في السماء، والايقاد:
الاشعال، والزيت: الدهن المتخذ من الزيتون.
(١٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 ... » »»
الفهرست