تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٣٢١
وعبادتهم على التسليم لله ثم لما ظهر لهم الحق يوم القيامة وكذبهم شركائهم بطل ما زعموه وضل عنهم ما افتروه فلم يبق للتسليم الا الله سبحانه فسلموا له مضطرين وانقادوا له كارهين.
قوله تعالى: " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون " استئناف متعرض لحال أئمة الكفر بالخصوص بعد ما أشار إلى حال عامة الظالمين والمشركين في الآيات السابقة.
والسامع إذا سمع ما شرحه الله من حالهم يوم القيامة في هذه الآيات وانهم معذبون جميعا من غير أن يخفف عنهم أو ينظروا فيه وقد سمع منه ان منهم طائفة هم أشد كفرا وأشقى من غيرهم إذ يقول وأكثرهم الكافرون خطر بباله طبعا انهم هل يساوون غيرهم في العذاب الموعود وهم يزيدون عليهم في السبب وهو الكفر.
فاستؤنف الكلام جوابا عن ذلك فقيل الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله بالعناد واللجاج فاكتملوا في الكفر واقتدى بهم غيرهم زدناهم عذابا وهو الذي للصد وهم يختصون به فوق العذاب وهو الذي بإزاء مطلق الظلم والكفر ويشاركون فيه عامة إخوانهم وكان اللام في العذاب للعهد الذكرى يشار بها إلى ما ذكر في قوله وإذا رأى الذين ظلموا العذاب الخ بما كانوا يفسدون تعليل لزيادة العذاب.
ومن هنا يظهر ان المراد بالافساد الواقع في التعليل هو الصد لأنه الوصف الذي يزيدون به على غيرهم وهو افساد الغير بصرفه عن سبيل الله وبتقرير آخر افساد في الأرض بالمنع عن انعقاد مجتمع صالح كان من المترقب حصوله باقبال أولئك المصروفين على دين الله وسلوك سبيله.
قوله تعالى: " ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء " الخ صدر الآية تكرار ما تقدم قبل بضع آيات من قوله ويوم نبعث من كل أمة شهيدا غير أنه كان هناك توطئة وتمهيدا لحديث عدم الإذن لهم في الكلام يومئذ وهو ههنا توطئة وتمهيد لذكر شهادته صلى الله عليه وآله وسلم لهؤلاء يومئذ وهو في الموضعين
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست