تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٦٦
ان لهم دبيبا كما لسائر الدواب من الانسان والحيوان ولم يدخل سبحانه الملائكة في عموم الدابة وأفردهم بالذكر وفي ذلك من التلويح إلى أن ما نسب إليهم في كلامه تعالى من النزول والصعود والذهاب والمجئ مما ظاهره النقلة والحركة المكانية ليس من نوع ما للدواب من الدبيب والانتقال المكاني ما لا يخفى.
فقوله ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة أي له يخضع وينقاد خضوعا وانقيادا ذاتيا هي حقيقة السجود فمن حقه تعالى أن يعبد ويسجد له.
وفي الآية دلالة على أن في غير الأرض من السماوات شيئا من الدواب يسكنها ويعيش فيها.
وقوله والملائكة وهم لا يستكبرون الاستكبار والتكبر من الانسان ان يعد نفسه كبيرا ويضعه موضع الكبر وليس به ولذلك يعد في الرذائل لكن التكبر ربما يطلق على ما لله سبحانه من الكبرياء بالحق وهو الكبير المتعال فهو تعالى كبير متكبر وليس يقال مستكبر ولعل ذلك كذلك اعتبارا باللفظ فان الاستكبار بحسب أصل هيئته طلب الكبر ولازمه ان لا يكون ذلك حاصلا للطالب من نفسه وانما يطلب الكبر والعلو على غيره دعوى فكان مذموما واما التكبر فهو الظهور بالكبرياء سواء كانت له في نفسه كما لله سبحانه وهو التكبر الحق أو لم يكن له الا دعوى وغرورا كما في غيره.
فتبين بذلك ان الاستكبار مذموم دائما اما استكبار المخلوق على مخلوق آخر فلان الفقر والحاجة قد استوعبهما جميعا وشئ منهما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا لغيره فاستكبار أحدهما على الاخر خروج منه عن حده وتجاوز عن طوره وظلم وطغيان.
واما استكبار المخلوق على الخالق فلا يتم الا مع دعوى المخلوق الاستقلال والغنى لنفسه وذهوله عن مقام ربه فان النسبة بين العبد وربه نسبة الذلة والعزة والفقر والغنى فما لم يغفل العبد عن هذه النسبة ولم يذهل عن مشاهدة مقام ربه لم يعقل استكباره على ربه فان الصغير الوضيع القائم امام الكبير المتعالى وهو يشاهد صغار نفسه وذلته وكبرياء من هو امامه وعزته لا يتيسر له ان يرى لنفسه كبرياء وعزة إلا أن
(٢٦٦)
مفاتيح البحث: السجود (3)، الشهادة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 ... » »»
الفهرست