تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ١٦٤
والتقوى وجعل له نورا يمشى به في الناس ان آمن بربه إلى غير ذلك من الأيادي قال:
" قل الله يهدى للحق " يونس: 35 وقال: " ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم " الحجرات: 7 وقال: " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها " الروم: 30 وقال: " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها " الشمس: 8 وقال: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس " الانعام: 122 وقال: " انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " المؤمن: 51 والتكلم بالغير مشعر بوساطة الملائكة.
فالانسان خلق هو في نفسه اعزل ليس معه شئ من السعادة والشقاء بحسب بدء خلقته واقف في ملتقى سبيلين سبيل الخير والطاعة وهو سبيل الملائكة ليس لهم الا الطاعة وسبيل الشر والمعصية وهو سبيل إبليس وجنوده وليس معهم إلا المخالفة والمعصية فإلى أي السبيلين مال في مسير حياته وقع فيه ورافقه أصحابه وزينوا له ما عندهم وهدوه إلى ما ينتهى إليه سبيلهم وهو الجنة أو النار والسعادة أو الشقاء.
فقد بان مما تقدم ان انظار إبليس إلى يوم الوقت المعلوم ليس من تقديم المرجوح على الراجح ولا ابطالا لقانون العلية بل ليتيسر به وبما يقابله من بقاء الملائكة ما هو الواجب من أمر الامتحان والابتلاء فلا محل للاستشكال.
وقوله لأزينن لهم في الأرض أي لأزينن لهم الباطل أو لأزينن لهم المعاصي على ما قيل والمعنى الأول أجمع والمفعول محذوف على أي حال والظاهر أن المفعول معرض عنه والفعل مستعمل استعمال اللازم والغرض بيان أصل التزيين كناية عن الغرور يقال زين له كذا وكذا أي حمله عليه غرورا وضمير هم لآدم وذريته على ما يدل عليه السياق والمراد بالتزيين لهم في الأرض غرورهم في هذه الحياة الأرضية وهى الحياة الدنيا وهو السبب القريب للاغواء فيكون عطف قوله ولأغوينهم أجمعين عليه من عطف المسبب على السبب المترتب عليه.
والآية تشعر بل تدل على ما قدمناه في تفسير آيات جنة آدم في الجزء الأول من الكتاب ان معصية آدم بالاكل من الشجرة المنهية عن وسوسة إبليس لم تكن معصية لأمر مولوى بل مخالفة لأمر ارشادي لا يوجب نقضا في عصمته فإنه يعرف الأرض في
(١٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 ... » »»
الفهرست