تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١١ - الصفحة ١٥١
فعلا وقولا بتقطيع الأيدي وتنزيه الحسن فلم يبق لهن الا ان يصدقنها فيما تقول ويعذرنها فيما تفعل.
قوله تعالى: " قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم " إلى آخر الآية الكلام في موضع دفن الدخل كان قائلا يقول فماذا قالت امرأة العزيز لهن؟
فقيل قالت فذلكن الذي لمتنني فيه.
وقد فرعت كلامها على ما تقدمه من قولهن وفعلهن وأشارت إلى شخص الذي لمنها فيه ووصفته بأنه الذي لمنها فيه ليكون هو بعينه جوابا لما رمينها به من ترك شرف بيتها وعزة زوجها وعفة نفسها في حبه وعذرا قبال لومهن إياها في مراودته واقوى البيان ان يحال السامع إلى العيان ومن هذا الباب قوله تعالى: " أهذا الذي يذكر آلهتكم " الأنبياء:
36 وقوله: " ربنا هؤلاء أضلونا " الأعراف: 38.
ثم اعترفت بالمراودة وذكرت لهن انها راودته لكنه اخذ بالعفة وطلب العصمة وانما استرسلت وأظهرت لهن ما لم تزل تخفيه لما رأت موافقة القلوب على التوله فيه فبثت الشكوى لهن ونبهت يوسف انها غير تاركته فليوطن نفسه على طاعتها فيما تأمر به وهذا معنى قولها ولقد راودته عن نفسه فاستعصم.
ثم ذكرت لهن ما عزمت عليه من اجباره على الموافقة وسياسته لو خالفت فقالت:
" ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين " وقد أكدت الكلام بوجوه من التأكيد كالقسم والنون واللام ونحوها ليدل على انها عزمت على ذلك عزيمة جازمة وعندها ما يجبره على ما ارادته ولو استنكف فليوطن نفسه على السجن بعد الراحة والصغار والهوان بعد الاكرام والاحترام وفي الكلام تجلد ونوع تعزز وتمنع بالنسبة إليهن ونوع تنبيه وتهديد بالنسبة إلى يوسف (ع).
وهذا التهديد الذي يتضمنه قولها: " ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين " أشد واهول مما سألته زوجها يوم المراودة بقولها: " ما جزاء من أراد بأهلك سوء الا ان يسجن أو عذاب اليم ".
اما اولا فلانها رددت الجزاء هناك بين السجن والعذاب الأليم وجمع ههنا بين الجزائين
(١٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 ... » »»
الفهرست