تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٠ - الصفحة ١٩٩
على أي حال مفسرة، والمعنى أن محصل رسالته النهى عن عبادة غير الله تعالى من طريق الانذار والتخويف.
وذكر بعض المفسرين أن الجملة أعني قوله: (أن لا تعبدوا) الخ، بدل من قوله: (إني لكم نذير مبين) أو مفعول لقوله مبين. ولعل السياق يؤيد ما قدمناه.
والظاهر أن المراد بعذاب يوم أليم عذاب الاستئصال دون عذاب يوم القيامة أو الأعم من العذابين يدل على ذلك قولهم له فيما سيحكيه الله تعالى عنهم: (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء) الآية فإنه ظاهر في عذاب الاستئصال.
فهو عليه السلام كان يدعوهم إلى رفض عبادة الأوثان ويخوفهم من يوم ينزل عليهم من الله عذاب أليم أي مؤلم ونسبة الايلام إلى اليوم دون العذاب في قوله:
(عذاب يوم أليم) من قبيل وصف الظرف بصفة المظروف.
وبما تقدم يندفع ما ربما قيل: إن تعذيب المشركين مقطوع لا محتمل فما الوجه في خوفه عليه السلام من تعذيبهم المقطوع؟ والخوف إنما يستقيم في محتمل الوقوع لا مقطوعه.
وبالجملة كان عليه السلام يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه بتخويفهم من العذاب، وإنما كان يخوفهم لانهم كانوا يعبدون الأوثان خوفا من سخطهم فقابلهم نوح عليه السلام بأن الله سبحانه هو الذي خلقهم ودبر شؤون حياتهم وأمور معاشهم بخلق السماوات والأرض وإشراق الشمس والقمر وإنزال الأمطار وإنبات الأرض وإنشاء الجنات وشق الأنهار على ما يحكيه تعالى عنه عليه السلام في سورة نوح.
وإذ كان كذلك كان الله سبحانه هو ربهم لا رب سواه فليخافوا عذابه وليعبدوه وحده.
وهذه الحجة في الحقيقة حجة برهانية مبنية على اليقين لكنهم إنما كانوا يتلقونها حجة جدلية مبنية على الظن لانهم لسذاجة أفهامهم كانوا يتوقعون سخط الرب وعذابه على المخالفة لانهم يرونه وليا لأمرهم مصلحا لشأنهم فيقيسون امره بأمر الأولياء من
(١٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة يونس 5
2 سورة هود 134
3 (25 - 35) كلام في قدرة الأنبياء والأولياء (بحث فلسفي قرآني) 210
4 (36 - 49) أبحاث حول قصة نوح في فصول (بحث قرآني روائي) 247
5 1 - الإشارة إلى قصته (بحث تاريخي فلسفي) 247
6 2 - قصته عليه السلام في القرآن: 248
7 بعثه وإرساله، دينه وشريعته 248
8 لبثه في قومه، صنعه الفلك 249
9 نزول العذاب ومجئ الطوفان 250
10 قضاء الأمر ونزوله ومن معه إلى الأرض 250
11 قصة ابن نوح الغريق 250
12 3 - خصائص نوح عليه السلام 251
13 4 - قصته في التوراة الحاضرة 252
14 5 - ما جاء في أمر الطوفان في أخبار الأمم وأساطيرهم 257
15 6 - هل كانت نبوته عامة للبشر؟ 259
16 7 - هل الطوفان كان عاما لجميع الأرض؟ 264
17 بحث جيلوجي ملحق بهذا الفصل في فصول 1 - الأراضي الرسوبية 266
18 2 - الطبقات الرسوبية أحدث القشور والطبقات الجيلوجية 267
19 3 - انبساط البحار واتساعها 268
20 4 - العوامل المؤثرة في ازدياد المياه وغزارة عملها في عهد الطوفان 269
21 5 - نتيجة البحث 270
22 6 - عمره عليه السلام الطويل 270
23 7 - أين هو جبل الجودي؟ 271
24 8 - شبهة وجوابها 271
25 (36 - 49) كلام في عبادة الأصنام وفيه فصول (بحث قرآني روائي) 1 - الانسان واطمئنانه إلى الحس (تاريخي فلسفي) 272
26 2 - الإقبال إلى الله بالعبادة 274
27 3 - كيف نشأت الوثنية؟ 275
28 4 - اتخاذ الأصنام لأرباب الأنواع وغيرهم 277
29 5 - الوثنية الصابئة 278
30 6 - الوثنية البرهمية؟ 279
31 7 - الوثنية البوذية 283
32 8 - وثنية العرب 285
33 9 - دفاع الاسلام عن التوحيد ومنازلته الوثنية 287
34 10 - بناء سيرة النبي على التوحيد ونفي الشركاء 290
35 كلام آخر ملحق بالكلام السابق في فصول 290
36 1 - التناسخ عند الوثنيين 290
37 2 - سريان هذه المحاذير إلى سائر الأديان 293
38 3 - إصلاح الاسلام لهذه المفاسد 294
39 4 - إشكال الاستشفاع والتبرك في الاسلام 295
40 كلام في قصة هود (بحث تاريخي قرآني) 307
41 1 - عاد قوم هود 307
42 2 - شخصية هود المعنوية 308
43 كلام في قصة صالح في فصول (بحث تاريخي قرآني) 317
44 1 - ثمود قوم صالح عليه السلام 2 - بعثة صالح 317
45 3 - شخصية صالح 318
46 كلام في قصة البشرى (بحث قرآني) 332
47 كلام في قصة لوط وقومه في فصول: (بحث قرآني تاريخي) 352
48 1 - قصته وقصة قومه في القرآن 352
49 2 - عاقبة أمرهم 353
50 3 - شخصية لوط المعنوية 4 - لوط وقومه في التوراة 354
51 (82 - 95) كلام في معنى حرية الانسان في عمله 370
52 (82 - 95) كلام في قصة شعيب وقومه في القرآن في فصول: (بحث قرآني تاريخي) 377
53 1 - قصته عليه السلام 377
54 2 - شخصيته المعنوية 3 - ذكره في التوراة 378