تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٧ - الصفحة ٣٢٧
(بيان) الآيات على ما لها من الاتصال بما قبلها كما يدل عليه التفريع بالفاء في قوله: أفغير الله أبتغي حكما) الخ، لها فيما بينها أنفسها - وهى ثمان آيات - اتصال يرتبط به بعضها ببعض ويرجع بعضها إلى بعض فإن فيها إنكار أن يتخذ حكم إلا الله وقد فصل أحكامه في كتابه، ونهيا من اتباع الناس وإطاعتهم وأن إطاعة أكثر الناس من المضلات لاتباعهم الظن وبنائهم على الخرص والتخمين، وفي آخرها أن المشركين وهم أولياء الشياطين يجادلون المؤمنين في أمر أكل الميتة، وفيها الامر بأكل ما ذكر اسم الله عليه والنهى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وأن ذلك هو الذي فصله في كتابه وارتضاه لعباده.
وهذا كله يؤيد ما نقل عن ابن عباس: أن المشركين خاصموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين في أمر الميتة قائلين: أتأكلون مما قتلتم أنتم ولا تأكلون مما قتله الله؟ فنزلت، فالغرض من هذه الآيات بيان الفرق وتثبيت الحكم.
قوله تعالى: (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) قال في المجمع: الحكم والحاكم بمعنى واحد إلا أن الحكم أمدح لان معناه من يستحق أن يتحاكم إليه فهو لا يقضى إلا بالحق وقد يحكم الحاكم بغير حق. قال: ومعنى التفصيل تبيين المعاني بما ينفى التخليط المعمي للمعنى، وينفى أيضا التداخل الذي يوجب نقصان البيان عن المراد، انتهى.
وفي قوله: (أفغير الله أبتغي حكما) تفريع على ما تقدم من البصائر التي جاءت من قبله تعالى، وقد ذكر قبل ذلك في القرآن أنه كتاب أنزله مبارك مصدق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل، والمعنى: أفغير الله من سائر من تدعون من الالهة أو من ينتمى إليهم أطلب حكما يتبع حكمه وهو الذي أنزل عليكم هذا الكتاب وهو القرآن مفصلا متميزا بعض معارفه من بعض غير مختلط بعض أحكامه ببعض، ولا يستحق الحكم إلا من هو على هذه الصفة فالآية كقوله تعالى: (والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير) (المؤمن: 20).
وقوله: (أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدى إلا أن يهدى) (يونس: 35).
(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الأنعام 5
2 (37 - 55) كلام في المجتمعات الحيوانية. (بحث قرآني) 73
3 (56 - 73) كلام في معنى الحكم وأنه لله وحده (بحث قرآني) 115
4 (56 - 73) كلام في معنى حقيقة فعله وحكمه تعالى (بحث قرآني) 119
5 (76 - 83) قصة إبراهيم عليه السلام وشخصيته في أبحاث. 215
6 (76 - 83) 1 - قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن. (بحث قرآني) 215
7 (76 - 83) 2 - منزلته عند الله تبارك وتعالى وموقفه العبودي. (بحث قرآني) 215
8 (76 - 83) 3 - أثره المبارك في المجتمع البشري (بحث علمي) 218
9 (76 - 83) 4 - ما تقصه التوراة فيه. (بحث تاريخي) 219
10 (76 - 83) 5 - تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن. (بحث علمي) 225
11 (76 - 83) 6 - الجواب عما استشكل على القرآن على أمره (بحث علمي) 234
12 (84 - 90) كلام في معنى الكتاب في القرآن. (بحث قرآني) 252
13 (84 - 90) كلام في معنى الحكم في القرآن. (بحث قرآني) 254
14 (84 - 90) في أن الاسلام بعد أولاد البنات أولادا وذرية. (بحث قرآني وروائي) 261
15 (84 - 90) كلام في معنى البركة في القرآن. (بحث قرآني) 280
16 (91 - 105) كلام في عموم الخلقة وانبساطها على كل شئ (بحث قرآني) 292
17 (122 - 127) كلام في معنى الهداية الإلهية. (بحث قرآني) 346