شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ٤٦
ولكن لا تحدث فيما بعد بكل ما رأيت من الغرائب، فليس كل وقت يتهيأ لك إرسال الحمام.
وكان يقال: الناس يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون، ويتحدثون بأحسن ما يحفظون، والأصدق نوع تحت جنس الأحسن.
ومنها قوله: " ولا ترد على الناس كل ما حدثوك، فكفى بذلك جهلا "، من الجهل المبادرة بإنكار ما يسمعه، وقال ابن سينا في آخر " الإشارات " إياك أن يكون تكيسك وتبرؤك من العامة، هو أن تنبري منكرا لكل شئ، فلذلك عجز وطيش، وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليته دون الخرق في تصديقك بما لم تقم بين يديك بينة، بل عليك الاعتصام بحبل التوقف وان أزعجك استنكار ما يوعيه سمعك مما لم يبرهن على استحالته لك، فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الامكان، ما لم يذدك عنها قائم البرهان.
ومنها قوله: " واكظم الغيظ " قد مدح الله تعالى ذلك فقال: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ (1)، وروى أن عبدا لموسى بن جعفر (عليه السلام) قدم إليه صحفة فيها طعام حار، فعجل فصبها على رأسه ووجهه، فغضب، فقال له: والكاظمين الغيظ، قال: قد كظمت، قال: (والعافين عن الناس) قال: قد عفوت، قال (والله يحب المحسنين) (1)، قال: أنت حر لوجه الله، وقد نحلتك ضيعتي الفلانية.
ومنها قوله: " واحلم عند الغضب "، هذه مناسبة الأولى، وقد تقدم منا قول كثير في الحلم وفضله، وكذلك القول في قوله (عليه السلام): " وتجاوز عند القدرة "، وكان يقال: القدرة تذهب الحفيظة.

(٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة 7
2 65 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 22
3 66 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى عبد الله بن العباس 28
4 67 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة 30
5 68 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته 34
6 سلمان الفارسي وخبر إسلامه 34
7 69 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى الحارث الهمداني 41
8 الحارث الأعور ونسبه 42
9 نبذ من الأقوال الحكيمة 43
10 70 - من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة 52
11 71 - من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود 54
12 ذكر المنذر وأبيه الجارود 55
13 72 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 60
14 73 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 62
15 74 - من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن 66
16 75 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلاف 68
17 76 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة 70
18 77 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 71
19 78 - من كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه 74
20 79 - من كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد حكمه عليه السلام ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله وكلامه 77
21 القصير في سائر أغراضه 82
22 نبذ مما قيل في الشيب والخضاب 123
23 نبذ مما قيل في المروءة 128
24 نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك 143
25 في مجلس قتيبة بن مسلم الباهلي 152
26 أقوال وحكايات حول الحمقى والمغفلين 159
27 خباب بن الأرت 171
28 محمد بن جعفر والمنصور 206
29 محنة ابن المقنع 269
30 فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم 285
31 نوادر المكثرين من الأكل 397
32 سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات 407