(34) الأصل:
أشرف الغنى، ترك المنى.
* * * الشرح:
قد سبق منا قول كثير في المنى، ونذكر هاهنا ما لم نذكره هناك.
سئل عبيد الله بن أبي بكر: أي شئ أدوم متاعا؟ فقال: المنى.
وقال بلال بن أبي بردة: ما يسرني بنصيبي من المنى حمر النعم.
وكان يقال: الأماني للنفس كالرونق للبصر.
ومن كلام بعض الحكماء الأماني تعمى أعين البصائر، والحظ يأتي من لا يأتيه، وربما كان الطمع وعاء حشوه المتالف، وسائقا يدعو إلى الندامة، وأشقى الناس بالسلطان صاحبه، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها إحراقا، ولا يدرك الغنى بالسلطان إلا نفس خائفة وجسم تعب، ودين منكتم، وإن كان البحر كدر الماء، فهو بعيد الهواء.