شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢١٥
يا حفص إني عداني عنكم السفر * وقد سهرت وآذى عيني السهر (1) يذكر فيها حروب المهلب مع الخوارج، ويصف وقائعه فيهم في بلد، وهي طويلة، ومن جملتها (2):
كنا نهون قبل اليوم شأنهم * حتى تفاقم أمر كان يحتقر (3) لما وهنا وقد حلوا بساحتنا * واستنفر الناس تارات فما نفروا (4) نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته * عنه، وليس به عن مثله قصر خبوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا * بكازرون فما عزوا ولا نصروا (5) باتت كتائبنا تردى مسمومة * حول المهلب حتى نور القمر (6) هناك ولوا خزايا بعد ما هزموا * وحال دونهم الأنهار والجدر تأبى علينا حزازات النفوس فما * نبقى عليهم ولا يبقون إن قدروا فضحك الحجاج، وقال: إنك لمنصف يا كعب، ثم قال له: كيف كانت حالكم مع عدوكم؟ قال: كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا (7) منهم، وإذا لقيناهم بجدنا وجدهم (8) طمعنا فيهم. قال: فكيف كان بنو المهلب؟ قال: حماة الحريم نهارا، وفرسان الليل تيقظا (9)، قال: فأين السماع من العيان؟ قال: السماع دون العيان، قال:

(1) عداه عن الامر: صرفه عنه.
(2) قال أبو الفرج بعد أن أورد أبياتا منها: (وهي قصيدة طويلة، قد ذكرها الرواة في الخبر، فتركت ذكرها لطولها، يقول فيها...) وأورد الأبيات.
(3) في الأغاني قبل هذا البيت:
فما يجاوز باب الجسر من أحد * قد عضت الحرب أهل المصر فانجحروا (4) استنفر الناس: استنجدهم.
(5) في الطبري، (عبوا جنودهم).
(6) الكتيبة: جماعة الخيل، وتردى: تضرب الأرض بحوافرها.
(7) الأغاني: (فعفوهم تأنيس لهم).
(8) الأغاني: (بجهدنا وجهدهم).
(9) الأغاني: (أيقاظا).
(٢١٥)
مفاتيح البحث: الخوارج (1)، الفرج (1)، الحرب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 ... » »»
الفهرست