فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١٨٧
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت في يده أشياء أخرى غير فدك من مختصاته وأملاكه.
(وثانيا) هل الحيازة دليل على الملكية؟ والجواب الإيجابي عن هذه المسألة مما أجمع (1) عليه المسلمون، ولولا اعتبارها كذلك لاختل النظام الاجتماعي للحياة الإنسانية.
وقد يعترض على دعوى أن فدك كانت في يد الزهراء بأنها لم تحتج بذلك، ولو كانت في يدها لكفاها عن دعوى النحلة والاستدلال بآيات الميراث، وفي المستندات الشيعية للقضية جواب عن هذا الاعتراض لأنها تنقل احتجاج أهل البيت بذلك على الخليفة، غير أننا لا نريد دراسة المسألة على ضوء شئ منها.
ولكن ينبغي أن نلاحظ أن فدك كانت أرضا مترامية الأطراف وليس شأنها شأن التوافه من الأملاك والمختصات الصغيرة التي تتضح حيازة مالكها لها بأدنى ملاحظة. فإذا افترضنا أن فدك كانت في يد فاطمة يتعهدها وكيلها الذي يقوم بزراعتها، فمن يجب أن يعرف ذلك من الناس غير الوكيل؟!
ونحن نعلم أن فدك لم تكن قريبة من المدينة ليطلع أهلها على شؤونها، ويعرفوا من يتولاها، فقد كانت تبعد عنها بأيام، كما أنها قرية

(1) راجع: القواعد الفقهية / السيد حسن البجنوردي 1: 113، المحلى / ابن حزم 9: 436، المهذب / الشيرازي الشافعي 2: 312، الفروق / القراني المالكي 4: 78، تحرير المجلة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء 4: 150 قال: إن اليد هي إمارة على الملكية شرعا وعرفا...).
(١٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 ... » »»
الفهرست