السراج الوهاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٢٠
بقدرته في سمائه وأرضه فوق العباد، وقد صرح عنه بكلامه فصيح المنادي، فأسمع من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من الحاضر والبادي " ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد " (1) و " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " (2).
هذا وأن بعض إخواننا في الدين قد ألف رسالة في حل الخراج وسماها " قاطعة اللجاج " وأولى باسمها أن يقال: مثيرة العجاج كثيرة الاعوجاج، ولم أكن ظفرت بها منذ ألفها إلا مرة واحدة في بلد سمنان، وما تأملتها إلا كجلسة العجلان، فأشار إلى من يجب طاعته بنقضها ليتخلق من رآها من الناس برفضها، فاعتذرت بأعذار لا نذكر (3) الآن، وما بلغت منها حقيقة تعريضية بل تصريحية بأنواع التشنيع ومخالفته في ذلك، فلما تأملته الآن مع علمي بأن ما فيها أو هي من نسج العناكب، فدمع الشريعة على ما فيها من مضادها ساكب، وهو مع ذلك لا يألو جهدا بأنواع التعريض بل التصريح بما يكاد يخفى مقصده فيه على أهل البصائر، ومن هو على حقائق أعوار المقاصد عاثر، لكن المرء المؤمن يسلي نفسه بالخبر المنقول عن أهل المآثر عليهم السلام: لا يخلو المؤمن من خمس إلى أن قال: وهو مؤمن يؤذيه، فقيل: مؤمن يؤذيه! قال: نعم وهو شرهم عليه لأنه يقول فيه فيصدق (4) وفي قوله تعالى " وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور " (5)

(١) الفجر: ١٤ ٦.
(٢) غافر: ٥١.
(٣) الصحيح " لا نذكرها ".
(٤) مشكاة الأنوار ص ٢٨٥ الفصل الخامس في ذكر ما جاء في المؤمن وما يلقى من أذى الناس وبغضهم إياه وفيه لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه وشيطان يغويه ومنافق يقفو أثره ومؤمن يحسده قال سماعة: قلت جعلت فداك مؤمن يحسده قال يا سماعة أما إنه أشدهم عليه قلت وكيف ذلك؟ قال لأنه يقول فيه فيصدق عليه.
(٥) آل عمران: ١٨٦.
(٢٠)
مفاتيح البحث: الشهادة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 19 20 21 22 23 24 25 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة الفاضل القطيفي (ره) 3
2 فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم 21
3 ذكر الاخبار المتضمنة لفضل الفقهاء 22
4 ذكر الحيل الشرعية وبيان الضابطة فيها 25
5 الرد على قول المحقق الثاني بأن الأئمة (ع) قد أذنوا في تناول ذلك من سلاطين الجور حال الغيبة 30
6 الاستشكال على المحقق الثاني في تقسيمه للأراضي 33
7 نقل عبارة المحقق الكركي في الأنفال والاستشكال عليها 36
8 الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة 46
9 بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها 57
10 نقل أقوال الأصحاب في ما إذا غزا قوم أهل الحرب من دون إذن الامام فغنموا كانت غنيمتهم للامام والتعليق عليها 69
11 بيان أقسام الأرض المعدودة من الأنفال 72
12 دلالة الاخبار على الأرض الموت 74
13 في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين 77
14 المناقشة في أن أرض العراق هل هي مفتوحة عنوة أو من الأنفال؟ نهاية تحقيق المصنف في أن أرض العراق من الأنفال 78
15 تحقيق الكلام في أرض الشام 93
16 في بيان معنى الخراج 101
17 الاستدلال على حل الخراج بالاخبار 104
18 مناقشة المصنف برواية قبول الحسنين جوائز معاوية 109
19 الكلام في جوائز الظالم 112
20 مسألة في الرخصة بكفاية ما يأخذه الظالم عن زكاة 118
21 فيما يدل على أن ذلك حرام وظلم في الزكاة 119
22 في الجمع بين كون الاخذ غير مستحق وجواز الابتياع من الظالم 124