بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٠
برؤيته مثالهم، ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم وإجلالهم، وهذا في العقول من الممكن المقدور، ويجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه، فيتأكد عندهم منازلهم، وتكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم، وبما سيكون من أمرهم، وقد جاء في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين، وهذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله، حدثني به من طريق العامة الشيخ محمد بن أحمد بن شاذان القمي ونقلته من كتابه المعروف بإيضاح دقائق النواصب (1)، وقرأته عليه بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن علوية المعروف بابن الأسود الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن صالح، عن جدير بن عبد الحميد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي في السماء أشهر من اسمي، فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت فقال لي: يا محمد ما خلق الله خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته، فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي فقلت: يا علي سبقتني؟ فقال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد من هذا الذي يكلمك؟ قلت: هذا أخي علي بن أبي طالب، قال لي: يا محمد ليس هذا عليا، ولكنه ملك من ملائكة الرحمان خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه.
فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة عليهم السلام، وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان والحمد لله (2). انتهى كلام الكراجكي رحمه الله.

(١) هكذا في الكتاب ومصدره، والصحيح بايضاح دفائن النواصب.
(٢) كنز الفوائد: ٢٥٦ - 260.
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410