بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٣٥
ليعطوا (1) من بيت مال المسلمين في كل سنة مأتي حلة، ومن الأواقي مأة، فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله، ثم دعا لمن عمل به، ودعا على من أذاهم، وكتب علي بن أبي طالب، والكتاب إلى اليوم في أيديهم ويعمل القوم برسم النبي (صلى الله عليه وآله)، فلولا ثقته بأن دينه يطبق الأرض لكان كتبة هذا السجل مستحيلا.
وكتب نحوه لأهل تميم الداري:
من محمد رسول الله للداريين، إذا أعطاه الله الأرض وهبت لهم بيت عين وصرين (2) وبيت إبراهيم.
وكتب (صلى الله عليه وآله) للعباس الحيرة من الكوفة، والميدان من الشام، والخط من هجر، ومسيرة ثلاثة أيام من أرض اليمن، فلما افتتح ذلك أتى به إلى عمر فقال: هذا مال كثير القصة.
ومن العجائب الموجودة تدبيره (صلى الله عليه وآله) أمر دينه بأشياء قبل حاجته إليها، مثل وضعه

(1) في المحكى المذكور: ولهم أن يعطوا من بيت المال في كل سنة مأة حلة في شهر رجب، ومأة في الأضحية فقد استحق سلمان ذلك منا، ولان فضل سلمان على كثير من المؤمنين، وانزل في الوحي أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة وهو ثقتي وأميني وتقى ونقى وناصح لرسول الله والمؤمنين، وسلمان منا أهل البيت، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ والبر لأهل بيت سلمان وذراريهم من أسلم منهم وأقام على دينه، ومن خالف هذه الوصية فقد خالف لوصية الله ورسوله، وعليه لعنة الله إلى يوم الدين، ومن أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله الثواب، ومن آذاهم فقد آذاني وأنا خصمه يوم القيامة، جزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتي والسلام عليكم. وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله في رجب سنة تسع من الهجرة، وشهد على ذلك سلمان وأبو ذر وعمار وبلال والمقداد وجماعة أخرى من المؤمنين. انتهى.
أقول: ما ذكر في العهد من التاريخ الهجري يخالف ما اشتهر من أن ذلك التاريخ حدث في زمان خلافة عمر بمشورة علي عليه السلام وسائر الصحابة، وذكر بعض أفاضل علمائنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان عالما بفتح بلاد فارس بعد وفاته، كذلك الوصي كان عالما بما يحدث في خلافة الثاني من جعل مبدء التاريخ في الاسلام هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) فأرخه بها لأنه ما كان ينتفع به الا بعد الفتح، ففيه معجزة لهما صلوات الله عليهما. بل يمكن الاستدلال بهذا على أن أول من وضع التاريخ الهجرية وأرخ بذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام).
(2) هكذا في نسخة المصنف، وفى المصدر، وهب لهم بين عين وحيرين.
(١٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410