بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٠٩
الهادي المبين لما جاء به المنذر من عند الله، وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه " ولكل قوم هاد " قال طائفة من المنافقين " ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا " فأجابهم الله تعالى بقوله: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " إلى قوله:
" يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به إلا الفاسقين " فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى لأنه أقام لهم الإمام الهادي لما جاء به المنذر فخالفوه وصرفوا عنه، بعد أن أقروا بفرض طاعته، ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون فخالفوه ضلوا. هذا مع علمهم بما قاله النبي صلى الله عليه وآله، وهو قوله: لا تصلوا علي صلاة مبتورة (1) إذا صليتم علي بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. ولما خالفوا الله تعالى ضلوا فأضلوا فحذر الله تعالى الأمة من اتباعهم فقال سبحانه: " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " والسبيل ههنا الوصي، وقال سبحانه: " ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به " الآية فخالفوا ما وصيهم الله تعالى به واتبعوا أهواءهم فحرفوا دين الله جلت عظمته وشرائعه، وبدلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أمروا به، كما عدلوا عمن أمروا بطاعته، وأخذ عليهم العهد بموالاته، واضطرهم ذلك استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباسا. ومنه قوله سبحانه: " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء " فكان تركهم اتباع الدليل الذي أقام لهم ضلالة لهم فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لما خالفوا أمره في اتباع الامام، ثم افترقوا واختلفوا، ولعن بعضهم بعضا واستحل بعضهم دماء بعض، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تؤفكون. " ص 17 - 20 " 49 - نهج البلاغة: قال عليه السلام - وقد سئل عن معنى قولهم: لا حول ولا قوة الا بالله -:

(1) أي ناقصة.
(٢٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 خطبة الكتاب 1
3 * أبواب العدل * باب 1 نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض، وإثبات الأمر بين الأمرين، وإثبات الاختيار والاستطاعة، وفيه 112 حديثا. 2
4 باب 2 آخر وهو من الباب الأول، وفيه حديث. 68
5 باب 3 القضاء والقدر، والمشية والإرادة، وسائر أبواب الفعل، وفيه 79 حديثا. 84
6 باب 4 الآجال، وفيه 14 حديثا. 136
7 باب 5 الأرزاق والأسعار، وفيه 13 حديثا. 143
8 باب 6 السعادة والشقاوة، والخير والشر، وخالقهما ومقدرهما، وفيه 23 حديثا. 152
9 باب 7 الهداية والإضلال والتوفيق والخذلان، وفيه 50 حديثا. 162
10 باب 8 التمحيص والاستدراج، والابتلاء والاختبار، وفيه 18 حديثا. 210
11 باب 9 أن المعرفة منه تعالى، وفيه 13 حديثا. 220
12 باب 10 الطينة والميثاق، وفيه 67 حديثا. 225
13 باب 11 من لا ينجبون من الناس، ومحاسن الخلقة وعيوبها اللتين تؤثران في الخلق، وفيه 15 حديثا. 276
14 باب 12 علة عذاب الاستيصال، وحال ولد الزنا، وعلة اختلاف أحوال الخلق، وفيه 14 حديثا. 281
15 باب 13 الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا، وفيه 22 حديثا. 288
16 باب 14 من رفع عنه القلم، ونفي الحرج في الدين، وشرائط صحة التكليف، وما يعذر فيه الجاهل، وأنه يلزم على الله التعريف وفيه 29 حديثا. 298
17 باب 15 علة خلق العباد وتكليفهم، والعلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات والآلام والمحن، وفيه 18 حديثا. 309
18 باب 16 عموم التكاليف، وفيه ثلاثة أحاديث. 318
19 باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد، وفيه 35 حديثا. 319
20 باب 18 الوعد والوعيد، والحبط والتكفير، وفيه حديثان. 331