عوالي اللئالي - ابن أبي جمهور الأحسائي - ج ١ - الصفحة ٤٢٥
الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به " (1) (2) (3).
(111) وقال عليه السلام: " لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما ".
(112) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من صام رمضان وأتبعه بست

(١) البحار، الطبعة الحديثة ج ٩٦ كتاب الصوم، باب فضل الصيام، حديث ١٤. وصحيح مسلم كتاب الصيام (٣٠) باب فضل الصيام، حديث ١٦١ و ١٦٤ وفى التاج، كتاب الصيام. بعد نقل الحديث، قال: ورواه الخمسة.
(٢) وجه تخصيص الصوم بذلك، مع أن الاعمال كلها لله، وهو المجازى عليها قيل: لأنه اختص بترك الشهوات، والملاذ في البطن والفرج، واختص بخفائه والاطلاع عليه. واختص بان فيه تشبه بالصمدية بسبب خلاء الجوف. واختص بأنه لم يتقرب به إلى غير الله. واختص بأنه يوجب صفاء العقل والفكر بسبب اضعاف القوة الشهوية الموجب لذلك، لحصول المعارف والكمالات النفسانية.
فان قلت: انه يشاركه في (الأول) الاحرام: فإنه ترك في كثير من الملاذ. و الجهاد فإنه ترك فيه الحياة، فضلا عن الشهوات، وفى (الثاني) يشاركه الايمان و الخشية والاخلاص وجميع أفعال القلب. وفى (الثالث) يشاركه العلم والاحسان وتعظيم الأولياء وفى (الرابع) يشاركه استخدام الكواكب، فإنه موقوف على الصوم. وفى (الخامس) يشاركه جميع العبادات خصوصا الصلاة.
قلت: هب. ان كل واحد منها حاصل في كل واحد مما ذكرتم، إلا أن مجموعها لم يحصل في غيره، فاجتماع هذه الخصايص فيه، يوجب انفراده بالفضل والمزية على سائر العبادات، لأنه قد اجتمع فيه ما تفرق فيها من الخصايص، فكان مجمع خصال الكمالات، فانفرد بالفضل عليها (معه).
(٣) قرأ (اجزى) بعض أهل الحديث، على البناء المفعول، يعنى جزائي من عبدي هذا العمل. وفى النهاية معناه: مضاعفة الجزاء من غير عدد وحساب، لان الكريم إذا توالي بنفسه الجزاء، اقتضى عظمته، وسعته. وتقديم الضمير للتخصيص أو للتأكيد والأول أنسب بالسياق.
أي أنا أجزى به لا غيري، بخلاف سائر العبادات، فان جزائها قد يفوض إلى الملائكة (جه).
(٤٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 ... » »»
الفهرست