شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٧ - الصفحة ٣٨٩
باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه * الأصل:
إن الله تبارك وتعالى جعل الدنيا كلها بأسرها لخليفته حيث يقول للملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة) فكانت الدنيا بأسرها لآدم وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه، فما غلب عليه أعداؤهم ثم رجع إليهم بحرب أو غلبة سمي فيئا (1) هو أن يفىء إليهم بغلبة وحرب وكان حكمه فيه ما قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فهو لله وللرسول ولقرابة الرسول فهذا هو الفيء الراجع وإنما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فاخذ منهم بالسيف، وأما ما رجع إليهم من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو الأنفال هو لله وللرسول خاصة، ليس لأحد فيه الشركة وإنما جعل الشركة في شيء قوتل عليه، فجعل لمن قاتل من الغنائم أربعة أسهم وللرسول سهم والذي للرسول (صلى الله عليه وآله) يقسمه ستة أسهم ثلاثة له وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل، وأما الأنفال فليس هذه سبيلها كانت للرسول (صلى الله عليه وآله) خاصة وكان فدك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة، لأنه فتحها وأمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يكن معهما أحد فزال عنها اسم الفىء ولزمها اسم الأنفال وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للإمام خاصة. فان عمل فيها قوم بإذن الإمام فلهم أربعة أخماس وللإمام خمس والذي للإمام يجري مجرى الخمس ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كله، ليس لأحد فيه شيء وكذلك من عمر شيئا أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب بغير إذن صاحب الأرض فليس له ذلك فإن شاء أخذها منه كلها وإن شاء تركها في يده.
* الشرح:
قوله (إن الله تعالى جعل الدنيا - إلى قوله -: لآدم) يعني كانت الدنيا بأسرها لخليفته وآدم خليفته فكانت الدنيا بأسرها لآدم وقوله: حيث تعليل إما للكبرى المطوية وهو ظاهر أو للصغرى المذكورة. ووجه الدلالة أن قوله: (إني جاعل في الأرض خليفة) مع ملاحظة الظرف وملاحظة العرف واستعمال الحدس تفيد أن الأرض كلها للخليفة وهو متصرف فيها كما في قولنا فلان نايب

1 - قوله «أو غلبة سمي فيئا» واصطلاح الشرع المشهور غير ما ذكره الكليني - رحمه الله - فإن الفيء ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب قال الله تعالى: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) ولكن لا مشاحة في الاصطلاح. (ش)
(٣٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب 3
2 باب ما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومن هم؟ 14
3 باب ما يجب من حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام 22
4 باب أن الأرض كلها للامام (عليه السلام) 34
5 باب سيرة الإمام في نفسه وفي المطعم والملبس إذا ولي الأمر 43
6 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية 51
7 باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية 128
8 باب في معرفتهم أولياءهم والتفويض إليهم 137
9 باب النهي عن الإشراف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) 194
10 باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه 196
11 باب مولد الزهراء فاطمة (عليها السلام) 213
12 باب مولد الحسن بن علي صلوات الله عليهما 226
13 باب مولد الحسين بن علي (عليهما السلام) 231
14 باب مولد علي بن الحسين (عليهما السلام) 236
15 باب مولد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام 240
16 باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام 245
17 باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام 252
18 باب مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام 273
19 باب مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السلام 284
20 باب مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام 296
21 باب مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام 312
22 باب مولد الصاحب (عليه السلام) 335
23 باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (عليهم السلام) 357
24 باب في ذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فهو الذي قيل 383
25 باب أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه (عليهم السلام) 384
26 باب صلة الإمام (عليه السلام) 386
27 باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه 389
28 فهرس الآيات 417