شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٩٤
مخائل اولئك الغواة.
(ولا خير في شيء ليس له أصل) أصل جميع الخيرات دنيوية كانت أو اخروية هو العلم وإذا انتفى العلم وشاع الجهل انتفت الخيرات كلها، وفيه إخبار بأن مبدأ جميع الخيرات هو العلم كما قال سبحانه: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا)، فإذا ذهب العالم بعلمه ذهب بجميع الخيرات، وحمله على الدعاء بعيد جدا، ونظير هذا الحديث موجود في كتب العامة بطرق متعددة، منها: ما رواه مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (1).
* الأصل:
6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عمن ذكره، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول:
إنه يسخى نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها)، وهو ذهاب العلماء».
* الشرح:
(عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد) يعني ابن عيسى.
(عن محمد بن علي) يعني ابن النعمان البجلي أبا جعفر مؤمن الطاق.
(عمن ذكره، عن جابر) بن يزيد الجعفي، جعفي أبو قبيلة من اليمن، وهو جعفي بن سعد العشيرة ابن مذحج، والنسبة إليه كذلك، وفي جابر مدح وتوثيق وذم من أراد الاطلاع عليه فليرجع إلى كتب الرجال (2).
(عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنه) الضمير للشأن.
(تسخى نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها)) حال عن الفاعل أو بيان لنأتي.

١ - صحيح مسلم ج ٨، ص 60 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
2 - اختلاف الناس في جابر بن يزيد لا يوجب عدم الاعتماد على هذا الحديث، فإن متنه لا يخالف شيئا معلوما، ومضمونه صحيح معلوم، فإن أراد أحد الاستدلال به على عدم خوف الأئمة من الموت والقتل فهو صحيح، وإن أراد الاستدلال به على أن المراد من الآية الكريمة سرعة الموت فيهم فلا يخالف أمرا معلوما، وإن لم يدل عليه بوجه واختلف العامة في جابر وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وكذلك علماؤنا.
وقال ابن الغضائري: ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف. (ش)
(٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 ... » »»
الفهرست